أَمَّا بَعْد: فَاعْلَمُوا إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ -حَرَسَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- وَمَنْ وَقَفَ عَلَى هَٰذِهِ الْآيَاتِ وَالْمَسَائِلِ الْمُجَمَّعَاتِ، إِنِّي لَمَّا عَلِمْتُ أَنَّ هَٰذِهِ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَالْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ، وَالدَّهْرَ طَوِيلٌ، وَالْعُمْرَ قَصِيرٌ، وَأَنَّ الْخَلَاصَ مِنْ هَٰذِهِ الْأَقْفَاصِ فِي بَحْثِ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ، وَدُعَاءُ الْإِخْوَانِ هُوَ النَّجَاةُ التَّامَّةُ.
فَهَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَطَايِبَ الْعُلُومِ الشَّافِيَةِ، وَأُبَيِّنَ مَا أُشْكِلَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ وَهُوَ مُؤَلَّفُ كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ مِنْ أَقْوَالِ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ، أَمَرُونَا بِبَحْثِ الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ قَلِيلاً مِنَ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادَةِ بِلَا عِلْمٍ"، وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا عِلْمَاً، وَلَا افْتَقَرَ مَنِ امْتَلَكَ فَهْمَاً"، وَقَالَ أَيْضَاً: "إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى الْكَوَاكِبِ"، وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِأَصْحَابِهِ: "تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ حَسَنَةٌ، وَلِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلُهُ لِأَهْلِهِ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ شِعَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَصَاحِبٌ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالسِّلَاحُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى الْأَعْدَاءِ".




