وَأَمَّا (القُدْرَةُ الثَّانِيَةُ) الَّتِي هِيَ (قُدْرَةُ حُدُوثٍ بِلَا تَنَاهِي) فَهِيَ: قُدْرَةُ الاِسْمِ الَّذِي جَعَلَهُ مَوْقِعَ الاِسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ اللَّهُ فِي بَاطِنِ البَاطِنِ، اسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(1)، وَقَالَ فِيهِ: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(2) وَهُوَ قُدْرَةُ حُدُوثٍ بِلَا تَنَاهِي.
وَأَمَّا (القُدْرَةُ الثَّالِثَةُ) الَّتِي (يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَنِهَايَةٌ) وَهُوَ: البَابُ الَّذِي كَوَّنَهُ الاِسْمُ بِأَمْرِ الأَزَلِ، وَجَعَلَهُ سَبِيلَ العَالَمِ وَنَجَاةَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ.
وَأَمَّا (القُدْرَةُ الرَّابِعَةُ) الَّتِي (كَوْنُهَا مِنْ آمِرٍ نَاهٍ) فَهِيَ: قُدْرَةُ أَهْلِ المَرَاتِبِ أَصْحَابِ المَقَامَاتِ وَالدُّرَجِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ مُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِ البَابِ وَهُمُ العَالَمَانِ.
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ والأَرْبَعُون: لِمَ سُمِّيَ المَعْنَى (عَلِيًّا)؟.
الجَوَابُ: مِنَ"الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" قَالَ: إِنَّهُ مِنْ قُبَّةِ آدَمَ إِلَى قُبَّةِ مُحَمَّدٍ مَا سُمِّيَ أَحَدٌ"عَلِيًّا" إِلَّا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عزَّ عزُّه لِأَنَّهُ عَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِلَا مُبَايَنَةٍ وَدَنَا بِلَا مُشَاهَدَةٍ، وَقَرُبَ بِلَا مُلَامَسَةٍ، وَرُئِيَ بِلَا مُقَايَسَةٍ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّتْ.




