مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 84

المَسْأَلَةُ الواحِدَةُ والأَرْبَعُون: مَا بَالُهُ لَمْ يُكَلِّمْ خَلْقَهُ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ؟.

الجَوَابُ: لَيْسَ بِإِنْصَافٍ مِنْهُ أَنْ يَظْهَرَ بِشَيْءٍ لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ، وَلَيْسَ بِعَدْلٍ مِنْهُ أَنْ يَظْهَرَ بِشَيْءٍ لَا يَفْهَمُ عِبَادُهُ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَلَكِنَّ عَدْلَهُ وَإِنْصَافَهُ يَقْتَضِيَانِ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ، وَيُظْهِرَ لَهُمُ القُدْرَةَ الَّتِي يَعْجَزُ المَخْلُوقُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، فَإِنَّ المُحْدَثَ لَا يَفْهَمُ عَنِ المُحْدِثِ وَهُوَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، فَالعَرَبِيُّ لَا يَفْهَمُ عَنِ التُّرْكِيِّ وَالتُّرْكِيُّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الأَعْجَمِيِّ، فَكَيْفَ يَفْهَمُ المَخْلُوقُ عَنِ الخَالِقِ، فَظَهَرَ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ خَلْقِهِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَيُثْبِتَ الحُجَّةَ عَلَى مَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ.

المَسْأَلَةُ الثَّانيَّةُ والأَرْبَعُون: عَنِ الأَرْبَعِ قُدَرٍ، قُدْرَةِ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ، وَقُدْرَةِ حُدُوثٍ بِلَا تَنَاهِي، وَقُدْرَةٍ يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَنِهَايَةٌ، وَقُدْرَةٍ كَوْنُهَا مِنْ آمِرٍ نَاهٍ؟.

الجَوَابُ: مِمَّا أَوْضَحَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَه اللَّهُ فِي"كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ": إِنَّ (القُدْرَةَ) الَّتِي هِيَ (قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ) فَهِيَ: قُدْرَةُ المَعْنَى الأَزَلِ القَدِيمِ الَّذِي كَوَّنَ الكَوْنَ، فَالْكَوْنُ هُوَ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ وَأَوْقَعَ عَلَيْهِ صِفَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ المَعْنَى وَبَاطِنُ اسْمِهِ.

الصفحة 37 من 84