المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والثَلاثُون: عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّنَا لَمْ نَجِدْ إِلَّا صُورَةً؟.
الجَوَابُ: مِنْ"كِتَابِ الجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ" إِنَّ سَائِرَ الأَجْسَادِ وَأَهْلَ المِزَاجِ مَا رَأَوُا القَدِيمَ إِلَّا صُورَةً وَجِسْمًا وَرُوحًا، وَإِنَّ المُؤْمِنَ بِالحِجَابِ الظُّلْمِيِّ مَحْجُوبٌ عَنْ رُؤْيَةِ الخَالِقِ، وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ قدَّسه الله فِي مَعْنَى ذَلِكَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ مِنْ بَعْضِ أَشْعَارِهِ:
وَمَا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ | وَلَكِنَّهُمْ حُجِبُوا بِالذُّنُوبِ | |
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا | لَصَارُوا مَلَائِكَةً فِي الغُيُوبِ |
فَإِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا صَفَا لَهُ نُورُ الإِيمَانِ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَى بِهِ انْجَلَى لَهُ عِلْمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالَمِ الكَدَرِ، وَزَالَتْ عَنْهُ الأَوْسَاخُ الرَّدِيئَةُ وَالقُمُصُ البَشَرِيَّةُ وَالأَجْسَادُ الظُّلْمَانِيَّةُ، فَصَارَ جَوْهَرَةً مُضِيئَةً يَنْظُرُ بِنُورِ الإِيمَانِ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الارْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ البَقَاءِ، وَشَاهَدَ السَّمَاءَيْنِ، وَانْتَهَى إِلَى البَابِ وَعَرَفَ مَنْزِلَةَ الحِجَابِ.




