المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ والثَلاثُون: عَنْ مَحَلِّ الرَّبِّ عِنْدَ العَارِفِ فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ وَفِيمَ يُقِرُّ بِهِ المُحَقِّقُ؟.
الجَوَابُ: مِنْ كِتَابِ التَّجْرِيدِ: وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: أَيْنَ رَبُّكَ القَدِيمُ؟ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: "حَاضِرٌ لَا يَزُولُ عَنْ أَسْرَارِ ذَوِي العُقُولِ، يُنْظَرُ بِصِفَاتِ المَعْرِفَةِ، وَلَا يُدْرَكُ بِالجَوَارِحِ وَالإِحَاطَةِ، وَالرَوِحُ لَهُ مُشَاهِدَةٌ، وَالقَلْبُ يَتَحَقَّقُهُ، وَالنَّفْسُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَجْحَدُهُ، فَهُوَ حَيْثُ مَا طَلَبْتَهُ تَجِدْهُ، فَوْقَ مَا تَوَهَّمْتَهُ، لَيْسَ بِغَائِبٍ عَمَّنْ عَرَفَهُ وَأَقْبَلَ نَحْوَهُ، وَلَا بِمَوْجُودٍ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَعَرَفَهُ بِدَلَائِلِهِ وَآيَاتِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ وَأَقَرَّ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ الَّذِينَ أَنْعَمَ المَوْلَى عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ أَهْلَ صَفْوَتِهِ".




