وَإِنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ وَالنُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ الوَاقِعَةِ عَلَى الأَزَلِ جَعَلَهَا لَهُ وَأَنْحَلَهُ إِيَّاهَا وَحَبَاهُ بِهَا، مِثْلُ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَادِرٌ قَاهِرٌ أَوَّلُ آخِرُ بَاطِنٌ ظَاهِرٌ رَحْمَنٌ رَحِيمٌ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَى المَعْنَى فَهُوَ مَوْقِعُهَا (الاِسْمُ) لِأَنَّهَا مَوْهُوبَةٌ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ العَلِيِّ العَظِيمِ، فَهَذَا بَاطِنُ الحِجَابِ وَظَاهِرُ المَعْنَى القَدِيمِ.
المَسْأَلَةُ الثَالِثَةُ والثَلاثُون: مَا مَنْزِلَةُ الاِسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ؟.
الجَوَابُ: إِنَّ الأَزَلَ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، مِنْهُ حَدَّ النُّطْقُ مِنَ النَّاطِقِ، وَالنَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ، وَالحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُ وَأَعْلَنَهُ وَكَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ أَجَلَّ مَقَامَاتِهِ، وَغَايَةَ مُتَجَلِّيَاتِهِ، وَأَصْلَ صِفَاتِهِ لَا مَوْصُولٌ بِهِ وَلَا مَنْفُصِلٌ عَنْهُ.
المَسْأَلَةُ الرَّابِعةُ والثَلاثُون: مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا الأَزَلُ عَلَى اسْمِهِ؟.
الجَوَابُ: إِظْهَارُهُ لَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ إِلَى وُجُودِهِ وَمَعَالِمِهِ، وَأَنْحَلَهُ الحُرُوفَ المُجْتَمِعَةَ وَالمُنْقَطِعَةَ وَجَعَلَهُ اسْمَهُ المُشَارَ إِلَيْهِ فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، فَكُلُّ المُحْدَثَاتِ هُوَ أَحْدَثَهَا، وَكُلُّ المَصْنُوعَاتِ هُوَ صَانِعُهَا، وَكُلُّ المُنْشَآتِ هُوَ مُنْشِئُهَا، فَهُوَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ بَلِ المَعْنَى فَوْقَهُ.




