وَكَذَا قَالَ فِي"كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" أَيْضًا: مَنْ قَالَ إِنَّ الصُّورَةَ وَالمِثَالَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَقَدْ صَدَقَ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ المِثَالِ فِي الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ هُوَ غَيْرَهَا فِي الحَقِيقَةِ، لِأَنَّ المِثَالَ المُغَيَّبَ قَدْ كَانَ المَعْنَى أَلْقَى شِبْهَ صُورَتِهِ عَلَيْهِ وَغَيَّبَهُ وَظَهَرَ كَصُورَتِهِ، بَيَانُ ذَلِكَ إِنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ عزَّ عزُّه كَانَ المَعْنَى، وَالاِسْمُ مُوسَى الكَاظِمُ عزَّ عزُّه، فَلَمَّا شَاءَ المَعْنَى جَعْفَرٌ الغَيْبَةَ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ، أَلْقَى شِبْهَ صُورَتِهِ عَلَى اسْمِهِ مُوسَى وَغَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ وَظَهَرَ كَصُورَتِهِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ المِزَاجِ وَالكَدَرِ يَظُنُّونَ أَنَّ الَّذِي غَابَ كَانَ جَعْفَرُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا بَلْ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ مُوسَى وَلَكِنْ كَانَ شِبْهُ المَوْلَى جَعْفَرٍ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا صَارَ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِ المَعْنَى كَصُورَةِ اسْمِهِ.
المَسْأَلَةُ الثَلاثُون: عَنْ تَغْيِيبِ المَعْنَى لِاسْمِهِ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ كَيْفَ كَانَ؟ وَمَنِ الَّذِي غَابَ؟.
الجَوَابُ: مَا وَرَدَ فِي" المِصْرِيَّةِ" مِنْ قَوْلِ الجِلِّيِّ قدَّسَه الله: إِنَّ البَارِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ أَخْفَاهُ وَغَمَرَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، وَحَجَبَهُ عَنِ العَالَمِينَ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَأَخْفَاهُ وَسَلَبَ جَسَدَهُ البَشَرِيَّ وَالنُّورِيَّ، فَيَعُودُ المِيمُ كَبَدْوِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ مُحْتَجِبًا بِنُورِ ذَاتِ اللَّهِ، وَيَظْهَرُ المَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ المِزَاجِ كَصُورَتِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الصَّفَاءِ، فَيَرَوْنَ أَنَّ المَعْنَى مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنَّمَا قَلَّبَ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ وَأَرَاهُمْ غَيْبَةً وَظُهُورًا، وَحُجْبَةً وَحُضُورًا، فَهَذَا أَشْفَى الأَجْوِبَةِ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالعَجْزُ عَلَى خَلْقِهِ.




