فَصْلٌ مِنْ"كِتَابِ الصِّرَاطِ": قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عزُّه لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ منه السَّلام: "يَا مُفَضَّلُ إِنَّ ظُهُورَ الأَزَلِ بَيْنَ خَلْقِهِ عَجِيبٌ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا عَالِمٌ خَبِيرٌ وَإِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَإِنَّ المَوْلَى لَمَّا شَاءَ أَنْ يُعَرِّفَ نَفْسَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، أَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ لَا تَثْبُتُ لَهُ الأَنْوَارُ، غَيْرَ بَائِنٍ مِنْهُ، وَأَظْهَرَ النُّورُ ضِيَاءً وَأَظْهَرَ الضِّيَاءُ ظِلًّا فَأَقَامَ صُورَةَ الوُجُودِ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَجَعَلَ النُّورَ بَاطِنَهُ، وَالذَّاتُ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(1)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ المَعْنَى إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ.
1سورة




