وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عزُّهُ: "يَا مُفَضَّلُ، اعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الاِسْمُ هِيَ مِنْ ضِيَاءِ نُورِ الذَّاتِ وَظِلِّهِ الَّذِي تَشَخَّصَ المَعْنَى بِهِ لِلْخَلْقِ لِيَنْظُرُوهُ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ لِيَعْرِفُوهُ، وَهِيَ صِفَةُ النَّفْسِ وَالنَّفْسُ صِفَةُ الذَّاتِ، وَالاِسْمُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ نَفْسًا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(1)، وَقَالَ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾(2)، وَكُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ مِنْ مُحَمَّدٍ مَبْدَؤُهَا، وَإِلَيْهِ عَوْدَتُهَا".
المَسْأَلَة الرَّابعةَ عشَرَ: عَنِ المَعْنَى وَمَا كَوْنُهُ؟ وَمَا صِفَتُهُ؟ وَهَلْ هُوَ صُورَةٌ أَمْ غَيْرُ صُورَةٍ؟.
الجَوَابُ: أَنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ، فَرْدٌ مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ لَا شَيْءَ مَعَهُ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَقَعُ تَحْتَ الحُرُوفِ، وَلَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، وَهُوَ صُورَةٌ وَغَيْرُ صُورَةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ هُوَ صُورَةٌ وَغَيْرُ صُورَةٍ، نَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ صُورَةٌ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا لِخَلْقِهِ كَهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ صُورَةً فِي بُطُونِهِ لِأَنَّهُ فِي قِدَمِهِ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّحْدِيدُ وَالتَّصْوِيرُ، إِلَّا فِي الظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ.




