وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالاِسْمُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ مُضَافٌ إِلَى الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا رُوحُ القُدُسِ بِكَمَالِهِ، وَرُوحُ القُدُسِ بِكَمَالِهِ هُوَ الإِمَامُ، أَرَادَ بِهِ ذَاتَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا مَعْنَاهُ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ جِسْمٌ لِرُوحِ القُدُسِ، وَرُوحُ القُدُسِ هُوَ ظَاهِرُ المَعْنَى وَباطِنُ الاِسْمِ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّ الفِعْلَ الَّذِي ظَهَرَ مِنَ الصُّورَةِ وَالاِسْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِثْلَ قَوْلِنَا: اللَّهُ رَحْمَنٌ رَحِيمٌ هِيَ مَوْهُوبَةٌ لِبَاطِنِ مُحَمَّدٍ فَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ ظَاهِرَ المَعْنَى بَاطِنُ الاِسْمِ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: وَمُحَمَّدٌ هُوَ جِسْمٌ لِرُوحِ القُدُسِ، وَرُوحُ القُدُس غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ.
وَقَدْ شَرَحَ هَذَا القَوْلَ وَفَسَّرَهُ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الطُّوبَانِيُّ قدَّسهُ الله فِي" كِتَابِ التَّجْرِيدِ" فَقَالَ: "الغُلُفُ هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَهِيَ صُورَةُ الوُجُودِ، وَاللَّاهُوتُ هُوَ المَعْنَى الظَّاهِرُ فِي الغَايَةِ، وَالغَايَةُ هِيَ الأَزَلُ القَدِيمُ وَهِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي لُبِسَتْ بِالحَقِيقَةِ صُورَةً بَلْ هِيَ مُصَوِّرَةُ الصُّوَرِ، وَهِيَ غَايَةُ الغَايَاتِ، وَهِيَ رُوحُ القُدُسِ وَهِيَ الإِمَامُ، وَقَالَ: "لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ القُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ"، فَأَجَابَ فِي"كِتَابِ التَّجْرِيدِ": إِنَّ رُوحَ القُدُسِ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَالنَّازِلُ فِيهِ هُوَ المَعْنَى اللَّاهُوتُ، وَهُوَ الغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَإِنَّ رُوحَ الاِسْمِ مِنْ ظَاهِرِ المَعْنَى وَهِيَ مِنْ النُّورِ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ، وَالنُّورُ الَّذِي فِي مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ القُدُسُ هِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهُوَ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، وَرُوحُ القُدسِ هِيَ مُحَمَّدٌ.




