المَسْأَلَةُ الثَّالثَة عَشرةَ: عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عليه السَّلامُ: "لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ القُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ؟".
الجَوَابُ: أَرَادَ بِذَلِكَ، رُوحُ القُدُسِ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِأَهْلِ النُّورِ وَالبَشَرِ، وَالقُدُسُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالنَّازِلُ فِيهِ هُوَ: المَعْنَى اللَّاهُوتُ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا أَقُولُ أَنَّ النَّازِلَ فِي الصُّورَةِ غَيْرُ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ، بَلْ أَقُولُ: إِنَّ اللَّاهُوتَ هُوَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ هِيَ اللَّاهُوتُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا: لَا أَعْظَمَ مِنَ الصُّورَةِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهَا، فَهَذَا القَوْلُ يَقَعُ عَلَى الصِّفَاتِ المَرْئِيَّاتِ المُحْدَثَاتِ، أَيْ أَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ أَعْظَمُ مِنَ الصِّفَاتِ المُحْدَثَاتِ الظَّاهِرَاتِ بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَاتِ لِأَهْلِ الأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ وَهِيَ المَعْنَى اللَّاهُوتُ، وَإِنَّمَا صَارَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا بِالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ لَا بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.




