المَسْأَلَةُ الحَاديَة عَشَرَة: لِمَاذَا سُمِّيَ (أَنْزَعَ بَطِينَ)؟.
الجَوَابُ: أَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ، بَطِينٌ فِي اللَّاهُوتِ، هُوَ الصُّورَةُ، وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ كَالصُّوَرِ وَإِنْ رُئِيَتْ كَالصُّوَرِ، لَيْسَ مِثْلَهَا يُظْهِرُ القُدَرَ، وَهِيَ آلَةٌ لَا كَالآلَاتِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ.
المَسْأَلَةُ الثَّانيةَ عَشرةَ: عَنِ اسْمِ عَلِيٍّ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟.
الجَوَابُ: إِنَّ الجِسْمَ الَّذِي رَأَوْهُ (الخَلْقُ) كَالصُّوَرِ مَنْفِيٌّ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ، فَانْفِ الجِسْمَ وَالصُّورَةَ، وَأَثْبِتِ المَعَاجِزَ وَالقُدْرَةَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عليه السَّلام لِلسَّبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تُوَحِّدُونَ اللَّهَ؟ قُلْنَا: نَشْهَدُ أَنَّ العَيْنَ هُوَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُمْ حَقًّا وَلَكِنَّهُ أَرَادَ امْتِحَانَهُمْ لِيَنْظُرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ تَنْزِيهِ الصُّورَةِ، وَتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: عَلَى أَيِّ مَعْنًى تُوَحِّدُونَهُ؟ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ أَمْ مُحْتَجِبٌ؟ قَالُوا لَهُ: عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ العَيْنُ المُحْتَجِبُ بِالغَايَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عليه السَّلام: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا الظَّاهِرَ هُوَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، لِأَنَّ عَلِيًّا اسْمٌ لِظَاهِرِ المَعْنَى، وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ وَاسْمٌ لِظَاهِرِ المَعْنَى، وَالمَعْنَى خِلَافُ الاِسْمِ، وَالمَعْنَى هُوَ اللَّاهُوتُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ قَالَتِ الجَمَاعَةُ: قُلْنَا: المَعْنَى هُوَ الغَايَةُ، قَالَ: المَعْنَى هُوَ المُحْتَجِبُ بِالغَايَةِ، وَالمَعْنَى لَمْ يَظْهَرْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ إِلَّا بِذَاتِهِ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ، وَالمَعْنَى هُوَ النَّاطِقُ مِنَ الغَايَةِ، وَالغَايَةُ هُوَ المُحْتَجِبُ بِالحِجَابِ البَشَرِيِّ، فَظَاهِرُ المَعْنَى هُمُ الأَوْصِيَاءُ، فَدَلَّ هَذَا القَوْلُ عَلَى أَنَّ النَّاطِقَ مِنَ الغَايَةِ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي لَا يَظْهَرُ المَعْنَى إِلَّا بِهَا فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَالمَعْنَى الظَّاهِرُ بِهَا هُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَالحِجَابُ وَاقِعٌ عَلَى أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا عَلَيْهِ.




