مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 84

وَقَدْ دَلَّتْ كُتُبُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ جَمِيعًا بِالاِتِّفَاقِ وَالإِجْمَاعِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ غَيْرُ مَعْدُومٍ مُثْبَتٌ غَيْرُ مَنْفِيٍّ، مُعَايَنٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عزُّه: "مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَلَّا يُعْبَدَ إِلَّا مَوْجُودًا ظَاهِرًا لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَا يُرَى يُشَكُّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا".

فَدَلَّنَا بِهَذَا القَوْلِ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ غَيْرُ مَعْدُومٍ، يُوجَدُ الظُّهُورُ وَالغَيْبَةُ وَالإِدْرَاكُ وَالإِحَاطَةُ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ فِي بُطُونِهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِحَرَاكٍ وَلَا إِحَاطَةٍ، لِأَنَّ قِدَمَهُ وَهَيْئَتَهُ هِيَ كَمَالُ ذَاتِهِ لَا يُدْرِكُهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ، كَمَا قَالَ العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: "إِنَّ هَيْئَةَ البَارِي تَعَالَى فِي القِدَمِ: لَا مَوْصُوفٌ، وَلَا مَحْدُودٌ، وَلَا مَدْرُوكٌ، وَلَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ، وَلَا مُبَايِنٌ، وَلَا مُشَاهَدٌ، وَلَا مَوْصُوفٌ بِشَيْءٍ، فَهَذِهِ نِسْبَتُهُ فِي القِدَمِ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ أَنْ يَعْلَمَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْسِبَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ".

إِلَى قَوْلِهِ: "إِنَّ البَارِيَ شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى، فَخَلَقَ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ رُوحَانِيِّينَ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَأَمْكَنَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ فَحِينَئِذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ وَأُحْتِيجَ إِلَى المَعَارِفِ وَنِسْبَةِ الأَمَاكِنِ، فَوَصَفَتِ المَلَائِكَةُ القَدِيمَ الأَزَلَ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا رَأَتْ لَهُ رُوحًا وَرَأَتْ لَهُ نَفْسًا وَشَاهَدَتْ مِنْهُ مَا شَاهَدَتْ مِنْ أَنْفُسِهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّهُ رَبُّهَا بِغَيْرِ نُطْقٍ، فَلَمَّا أَرَاهُمْ نَفْسَهُ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ أَظْهَرَ النُّطْقَ وَالقُدَرَ فَعَرَفَتْهُ المَلَائِكَةُ وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدَرُ، فَقَالُوا: أَنْتَ أَنْتَ لَا شَكَّ فِيكَ، اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ، لَا شَكَّ فِيكَ حَيْثُ ظَهَرْتَ، أَنْتَ أَنْتَ ذَلِكَ النُّورُ العَظِيمُ حَيْثُ كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ قَبْلُ بِهَيْئَةٍ نُورَانِيَّةٍ وَهِيَ نُورٌ لَا كَالأَنْوَار"ِ.

الصفحة 14 من 84