وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عزُّه: "مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَكَفَرَ فَإِذَا أَنْكَرَ العَبْدُ مَا رَأَى فَهُوَ لِمَا لَا يَرَى أَشَدُّ إِنْكَارًا، وَإِنَّ مَا عُرِفَ مَحْفُوظٌ وَمَا جُهِلَ مَنْبُوذٌ"، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
المَسْأَلَةُ الخَامِسةُ: عَنِ المَعْنَى وَمَا كَوْنُهُ؟ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ أَمْ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ أَوْ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ صُورَةٌ أَمْ مِثَالٌ؟، الجَوَابُ: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، صَمَدٌ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ، غَايَةٌ لَا غَايَةَ فَوْقَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا: هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ الجَوَابُ: إِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾(1).
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ مِنْ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ نضَّر الله وجهه فِي رِسَالَتِهِ الرُّسْتَبَاشِيَّةِ فِي مَعْنَى هَذَا القَوْلِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالأَجْسَامِ، وَنُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَشَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ".




