مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّأْيِيدُ فِي خَاصِّ التَّوْحِيدِ - مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 84

وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ منهُ السّلام عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ اللَّهَ لَهُ الْحَمْدُ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، وَعَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ، وَلَوْلَا ذَٰلِكَ مَا جَهِلَ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ، أَمَا عَلِمْتَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي الْأَرْضِ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ، وَلَٰكِنْ لَا تُحِيطُ بِهِ شَيْئَاً، وَلَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِهِ يُدْرِكُ كُنْهَ كَيْفِيَّةِ ذَاتِهِ، وَلَا يُشَاهِدُهُ بِخِلَافِ صُورَتِهِ، وَهُوَ لَا نِهَايَةَ لَهُ، أَفَهِمْتَ عَنِّي يَا مُفَضَّلُ؟" قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، مَا أَتَيْتُ إِلَّا وَأَنَا عَازِمٌ أَنْ أَسْأَلَكَ عَمَّا أَخْبَرْتَنِي بِهِ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكَاً وَقَالَ: "﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1)، وَأَنْتَ قَدْ كُفِيتَ يَا مُفَضَّلُ وَهُدِيتَ"، فَهَٰذِهِ إِشَارَاتُ الصَّادِقِ إِلَى ذَاتِهِ، وَمِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا مَوْجُودَاً ظَاهِرَاً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَا يُرَى يُشَكُّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً، لِأَنَّ الْعَزِيزَ الْقَدِيرَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَتَنَقَّلُ فِيمَا يَتَنَقَّلُونَ فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾(2).

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 137
2سورة النساء – الاية 55
الصفحة 12 من 84