وَلَمْ يَخْرُجْ "لَمْ يَتَوَلَّدْ" مِنَ الْعَنَاصِرِ اللَّطِيفَةِ كَمَا تَخْرُجُ مِنْ عَنَاصِرِهَا، كَمَا يَخْرُجُ الْبَصَرُ مِنَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعُ مِنَ الْأُذُنِ وَالذَّوْقُ مِنَ الْفَمِ أَوِ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّمْيِيزُ مِنَ الْقَلْبِ ذَلِكُمُ اللَّهُ الصَّمَدُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَأْتِي مَوْلُودًا ثُمَّ يَلِدُ، فَلِمَاذَا بَدَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِالْعَكْسِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ الْجَوَابُ: لِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ:
رَدًّا عَلَىٰ مُشْرِكِي الْعَرَبِ حِينَ قَالُوا: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
رَدًّا عَلَىٰ النَّصَارَىٰ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ.
رَدًّا عَلَىٰ الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ لِلَّهِ وَالِدٌ فَبَدَأَ بِالْأَهَمِّ "الْوَلَدِ".
لَمْ يَلِدْ كَمَا وَلَدَتْ مَرْيَمُ، وَلَمْ يُولَدْ كَمَا وُلِدَ الْمَسِيحُ.
أَمَّا السُّؤَالُ: قَالَ تَعَالَىٰ: "لَمْ يَلِدْ" فِي الْمَاضِي، وَلَمْ يَقُلْ "لَنْ يَلِدَ" فِي الْحَاضِرِ، رَدًّا عَلَىٰ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا فِي الْمَاضِي، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَوَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾.




