مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 201

فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنِيَّةِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾.

وَاللَّامُ دَلَالَةٌ عَلَىٰ أُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ لِقَوْلِهِ: ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ هُوَ الْمَعْوَجُّ فِي سَابِعِ خَلِيَّةٍ، وَهُوَ النُّورُ الْكُلِّيُّ، فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ مَدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَىٰ اللِّسَانِ وَلَا يَقَعَانِ فِي الْأُذُنِ، بَلْ يَظْهَرَانِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ، دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ أُلُوهِيَّتَهُ خَافِيَةٌ لَا تُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلَا تَقَعُ عَلَىٰ لِسَانِ وَاصِفٍ وَلَا فِي أُذُنِ سَامِعٍ، وَلَكِنَّهَا تَظْهَرُ فِي الْوُجُودِ وَالْمَحْسُوسِ، دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ اللَّهَ أَبْدَعَ وَأَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِظْهَارِ الْخَلْقِ وَتَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ فِي أَجْسَادِهِمُ الْكَثِيفَةِ لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ أَلَّهَ الْخَلْقَ عَنْ إِدْرَاكِ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ، بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَخَالِقُ الْحَوَاسِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَرْءَ إِذَا نَظَرَ إِلَىٰ نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ، لِذَلِكَ لَامُ الصَّمَدِ لَمْ تَظْهَرْ وَلَمْ تُبْنَ بِأَيِّ حَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، بَيْنَمَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْكِتَابَةِ بَانَ ذَلِكَ مَا خَفِيَ، بِمَعْنَىٰ إِذَا تَفَكَّرَ الْمَرْءُ بِمَاهِيَّةِ الْخَالِقِ وَكَيْفِيَّتِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَىٰ شَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ، وَيَكُونُ قَدْ تَحَيَّرَ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ هُوَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَخَالِقُهَا، بَيْنَمَا إِذَا نَظَرَ إِلَىٰ خَلْقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَمُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.

الصفحة 77 من 201