مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 201

﴿ٱللَّهُ﴾ يَعْنِي أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ جَمِيعِ الِاعْتِبَارَاتِ هِيَ الذَّاتُ الْمُعْتَبَرَةُ بِاعْتِبَارِ جُمْلَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لَا مُعَايَرَةَ(مُغَايَرَةَ) بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالِاعْتِبَارِ، فَاللَّهُ اسْمُ الذَّاتِ بِاعْتِبَارِ جُمْلَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّ مَعْنَىٰ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلَّهَ الْخَلْقَ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ بِكَيْفٍ أَوْ حِسٍّ، بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَخَالِقُ الْحَوَاسِّ.

﴿أَحَدٌ۝﴾ يَعْنِي فِي عَيْنِ اسْتِجْمَاعِهِ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْكَثَرَاتِ وَجَمِيعِ الِاعْتِبَارَاتِ، فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

أَمَّا "الْأَحَدُ": فَهُوَ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ وَالْأَحَدُ وَالْوَاحِدُ بِمَعْنًىٰ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالتَّوْحِيدُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِالْوَحْدَةِ، وَهُوَ الِانْفِرَادُ، وَالْوَاحِدُ الْمُتَبَايِنُ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ، لِذَلِكَ قِيلَ بِنَاءُ الْعَدَدِ مِنَ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ، لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَقَعُ عَلَىٰ الْوَاحِدِ بَلْ يَقَعُ عَلَىٰ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ اللَّهُ، وَبَدْءُ تَكْثِيرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنَ الرَّقْمِ /٢/، لِذَلِكَ لَا نَرَىٰ صِفَاتَنَا إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَهَذَا الْوَاحِدُ فِي نَظَرِ أَفْلَاطُونَ لَيْسَ لَهُ بَدَايَةٌ وَلَا وَسَطٌ وَلَا نِهَايَةٌ وَيُسَمَّىٰ بِاللَّامُتَنَاهِي، تَارَةً يُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ وَتَارَةً يَمْنَحُهَا شَكْلَهَا وَتَارَةً يَمُدُّهَا بِالْحَرَكَةِ، فَهَذَا الْمَتَنَاهِي فِي نَظَرِ أَفْلَاطُونَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ، وَشَبَّهَ الْمَعْرِفَةَ بِالرُّؤْيَا الَّتِي بِوَاسِطَةِ نُورٍ تُؤَانِسُ ذَلِكَ اللَّامُتَنَاهِيَ، وَهَذَا النُّورُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَلَّ عَنِ الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ يُسَمَّىٰ بِالْعَقْلِ الْكُلِّيِّ، وَظِلَالُهُ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْآدَمِيَّةُ الَّتِي نَحْيَا بِهَا الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ الْمَخْلُوقَةِ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ آدَمَ، فَالْأَحَدُ وَفْقَ هَذَا الْمَعْنَىٰ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْوَحْدَةِ، وَالْبَالِغُ فِي الْوَحْدَةِ هُوَ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ شَوَبُ الْكَثْرَةِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لَا كَثْرَةَ فِي الْعَدَدِ وَالْأَجْزَاءِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمِقْدَارِيَّةِ، وَلَا كَثْرَةَ فِي الْأَجْزَاءِ الْعَقْلِيَّةِ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ أَوِ الْمَاهِيَّةِ وَالْوُجُودِ، وَبِهَذِهِ الْحَالِ لَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَىٰ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَقَامِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا اسْمَ لَهُ وَلَا رَسْمَ وَلَا صِفَةَ وَلَا خَبَرَ عَنْهُ.

الصفحة 74 من 201