وَالْفِعْلُ مَا دَلَّ عَلَىٰ مَعْنًىٰ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ وَالَّتِي هِيَ: الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ وَالْأَمْرُ.
أَمَّا الْحَرْفُ: غَيْرُ دَالٍّ عَلَىٰ مَعْنًىٰ فِي نَفْسِهِ، بَلْ هُوَ آلَةٌ لِفَهْمِ غَيْرِهِ، لِذَلِكَ يُقَيِّدُونَهُ بِكَلِمَةِ "جَاءَ لِمَعْنًىٰ" فَإِنْ لَمْ "يَجِئْ لِمَعْنًىٰ" فَلَا فَائِدَةَ مِنْهُ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ وَمُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، لِذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزّ عِزّهُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَىٰ حَرْفٍ» فَلِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، فَالظَّهْرُ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ "الْعَوَامِ"، وَالْبَطْنُ لِأَهْلِ الْبَاطِنِ "الْخَوَاصِ"، وَالْحَرْفُ "لِخَوَاصِ الْخَوَاصِ"، لِذَلِكَ نَرَىٰ تَقَدُّمَ الْفِعْلِ عَلَىٰ الْحَرْفِ، وَتَقَدُّمَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الِاسْمَ "كَلِمَةٌ" وَاضِحَةٌ، وَلَكِنْ حَقِيقَتُهَا فِي عَكْسِهَا فِي الْأَحْرُفِ.
﴿هُوَ﴾ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، أَوْ هُوَ ضَمِيرٌ يُشَارُ بِهِ إِلَىٰ مَقَامِ الْغَيْبِ لِتَعْيِينِهِ فِي الْأَذْهَانِ أَوِ ادِّعَاءِ تَعْيِينِهِ، أَوْ هُوَ عِلْمٌ وَاسْمٌ لِمَقَامِ الْغَيْبِ، بَلْ هُوَ اسْمٌ لَهُ تَعَالَىٰ مُجَرَّدٌ عَنْ جَمِيعِ الِاعْتِبَارَاتِ، حَتَّىٰ عَنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ، فَهُوَ اسْمٌ مُكَنًّىٰ يُشَارُ بِهِ إِلَىٰ غَائِبٍ فَالْهَاءُ تَنْبِيهٌ عَنْ مَعْنًىٰ ثَابِتٍ، وَالْوَاوُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْغَائِبِ عَنْ إِدْرَاكِ الْحَوَاسِّ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ هُنَا إِشَارَةَ الشَّاهِدِ الْمَدْرُوكِ، لِقَوْلِ الْكَافِرِينَ هَذِهِ آلِهَتُنَا الْمَحْسُوسَةُ الْمَدْرُوكَةُ، فَأَشِرْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَىٰ إِلَهِكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ حَتَّىٰ نَرَاهُ وَنَدْرُكَهُ وَلَا نَأْلَهُ فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ كَلِمَةَ "هُوَ"، فَالْهَاءُ تَثْبِيتٌ لِلثَّابِتِ إِشَارَةً إِلَىٰ الْغَائِبِ عَنْ إِدْرَاكِ الْحَوَاسِّ، وَهُوَ الَّذِي يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ.




