وَسُمِّيَتْ سُورَةَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ خُوطِبَ بِهَا حِينَ ظُهُورِهِ بِشَأْنِ النُّبُوَّةِ لِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "قُلْ هُوَ" فَكَانَ هُوَ اسْمُهُ الْخَاصُّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ الْمُنَزَّهِ عَنْ جَمِيعِ الْكَثَرَاتِ وَالصِّفَاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ".
شَرْحُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ:
﴿قُلۡ﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ عَزّ عِزّهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، مُشِيرًا إِلَىٰ الذَّاتِ بِدُونِ اعْتِبَارِ صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبَاقِرُ عَزّ عِزّهُ: «قُلْ، أَيْ أَظْهِرْ مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَنَبَّأْنَاكَ بِهِ لِتَأْلِيفِ الْحُرُوفِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَيْكَ، لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَنْ أَلْقَىٰ السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» فَكَانَتْ إِشَارَةُ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ فِي كَلِمَةِ (قُلْ) إِشَارَةً لِمَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَىٰ مُسَمِّيَاتِهَا، لَيْسَ بِمَحْضِ الْمُوَاضَعَةِ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ عَنْهَا بِالنِّسَبِ الذَّاتِيَّةِ لِعَلَاقَةِ الْحُرُوفِ بِأَسْمَائِهَا وَعَلَاقَتِهَا بِالْمُسَمِّيَاتِ، وَالْمَقْصُودُ ابْدَأْ بِحَرْفِ الْقَافِ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ تَدُلُّ عَلَىٰ مَعْنًىٰ مُفْرَدٍ، فَكَانَ كَلَامُ سَيِّدِنَا الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي بَيْتِهِ "اسْمٌ لِمَعْنًىٰ فِعْلُهُ حَرْفُهُ" فَالْكَلِمَةُ هِيَ "عَلِيّ" وَهِيَ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ، فَالِاسْمُ مَا دَلَّ عَلَىٰ مَعْنًىٰ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ وَمُبْهَمٌ.




