وَبِالْعَوْدَةِ إِلَىٰ مَا كُنَّا بِصَدَدِ إِيضَاحِهِ فَقَدْ جَاءَ فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ" لِلشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ مَوْلَايَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ: «أَنَّهُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مُوسَىٰ لِلْعَالِمِ، نَاجَىٰ رَبَّهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَىٰ أَتَدْرِي مَنِ الْعَالِمَ الَّذِي كُنْتَ مَعَهُ؟ فَقَالَ مُوسَىٰ: هُوَ الْخِضْرُ، قَالَ يَا مُوسَىٰ: أَنَا هُوَ، لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ، فَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ».
فَالْخِضْرُ الْأَزَلِيُّ غَيْرُ الْخِضْرِ الْمَثَلِيِّ، فَهُوَ الذِّكْرُ الْعَامُّ خُضْرَةٌ وَجُوبِيَّةٌ وَزَعْفَرَانٌ كُلِّيٌّ، وَالصُّورَةُ الْوُجُودِيَّةُ لِلْكَثْرَةِ الْهَيْئَوِيَّةِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزّ عِزّهُ: «أَنَا صَاحِبُ مُوسَىٰ وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ» فَالْخِضْرُ هُوَ دَوَامُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بِالْمُسْتَقِيمِ، وَاعْوِجَاجُ الْهِلَالَيْنِ بِاتِّجَاهَيْنِ، وَظِلَالُ السِّتَّةِ أَكْوَانٍ، وَالْعَنَاصِرُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ بِالصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلْعَشْرَةِ، وَانْعِكَاسُ ظِلَالِهَا عَلَىٰ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْمَكَوَّنَةِ مِنَ السِّتَّةِ أَكْوَانٍ وَالْأَرْبَعَةِ سَطُوحَاتٍ، وَخُرُوجُهُ عَنِ السِّيَاقَةِ دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّهُ الْفَرْدُ الْجَوْهَرُ الَّذِي تَدْعُو بِهِ كَافَّةُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِخْضْرَارِ السَّمَاءِ بِصِفَاتِ النُّورِ، بِاسْتِهْلَالِهِ مِنَ الْغَرْبِ بِعُودٍ أَخْضَرَ، نَرْمَقُهُ خَيْطًا أَبْيَضَ مِنْ شَقِّ السُّطُورِ بِالْأَلِفِ الْقَائِمِ فِي بَدَايَةِ الْمَدَارِ وَانْعِكَاسِهِ لِلْغَبْرَاءِ بِظِلَالِ الصِّفَاتِ، وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْحُسَيْنِ وَرَاءَ أُفُقِ الدُّنْيَا، مَحْمُولًا عَلَىٰ نَعْشِ ذَاتِهِ بِأَرْبَعِ كَمَالَاتٍ فِي نَقْصِ الصُّورَةِ الْبِيكَارِيَّةِ الْمُظْلِمَةِ عَلَىٰ سَائِرِ الْبَرِيَّةِ، لِتُعْلِنَ سَاعَةَ انْتِهَاءِ الدَّوْرِ الْعَاكِسِ صُوَرَ التَّمْثِيلِ فِي عُيُونِ أَهْلِ الْمِزَاجِ، وَمِنْ مَكَانِ الْغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ بِالرُّسُومِ وَالنُّقُوشِ فِي ابْتِدَاءِ الْمَدَارِ الْمُورِي عَلِيَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَزّ عِزّهُ بِالْوَهَنِ وَالضَّعْفِ وَالسَّقَمِ، إِشَارَةٌ إِلَىٰ النُّقْصِ أَوَّلَ الْمَدَارِ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِهَاءِ الْقُدْرَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَكَانَ سَبَبًا فِي اسْتِمْرَارِ الْمَدَدِ، وَعَدَمِ انْقِطَاعِهِ بِالْحِكْمَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا انْقِطَاعَ فِيهَا، وَهِيَ الْعُودَاتُ الْهِلَالِيَّةُ الِاثْنَا عَشَرِيَّةُ، شُهُورُ الْمَدَارِ الْعَيْنِيَّةِ بِاسْتِمْرَارِ نَسْلِ الْأَئِمَّةِ عَزّ عِزّهُمْ، نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ، مَا بَيْنَ مِيمَيْنِ مِنَ الْمُصْطَفَىٰ إِلَىٰ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ (مِيم) وَعَدَمِ قَتْلِ اللَّعِينِ يَزِيدٌ لَهُ فِي كَرْبَلَاءَ، إِشَارَةٌ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ.




