خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِأَفْعَالِهِ كَيْ تَقْبَلَهُ عَلَىٰ صُورَتِهِ، وَظَهَرَ لَهُ كَهَو، فَتَكُونُ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ: صُورَةُ الْإِلَهِ الْمَعْبُودِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِقَوَالِبِ الْوُجُودِ، وَالْمُتَأَنِّسَةِ بِهَيْئَةِ نَاسُوتِ السُّعُودِ، مُؤْمِنُ الظِّلِّ، ظِلُّ الْمُؤْمِنِ عَلَىٰ الْأَرْضِ، فَهُوَ مُؤْمِنُ الظِّلِّ، وَهُوَ غِلَافُ النُّورِ الْمُشِعِّ فِي عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ ظِلَالُ النُّورِ وَصِبْغَةُ الْعَزِيزِ الْغَفُورِ.
لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزّ عِزّهُ: «لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بَوَالِجٌ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ» وَهَذِهِ الْحَوَاسُّ الْخَمْسَةُ دَلَالَةٌ عَلَىٰ الْحَوَاسِّ الْخَمْسَةِ الْمُمْتَدَّةِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ الْمُجَرَّدِ، وَهِيَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ فِي عَالَمِ الْمِثْلِ، جَلَّ اللَّهُ تَعَالَىٰ عَنِ الْحُلُولِ وَالدُّخُولِ وَالِامْتِزَاجِ وَالْأُفُولِ وَعِنْدَمَا قَالَ: «أُعْبُدْ رَبَّكَ بِأَخِيكَ» إِشَارَةٌ إِلَىٰ ظِلِّ الْمُؤْمِنِ عَلَىٰ الْأَرْضِ الْحَامِلِ لِلصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ الْكُلِّيَّةِ وَالْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَىٰ تَحْقِيقِ سِرِّ النَّشْأَةِ مِنَ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَالْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ.




