مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 201

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: «سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ»، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْإِزَالَةَ هِيَ دَائِمَةٌ وَمُؤَبَّدَةٌ وَلَا يَرَاهَا إِلَّا عَالَمُ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ، وَعَالَمُ الصَّفَاءِ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا صَفَاءً لَا صِفَةَ فِيهِ.

قَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ الله تَعَالَىٰ:

بِصَفَاهَا مَمْنُوعَةٌ أَنْ تَرَاهَا

عَيْنُ رَائِي إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي

وَقَالَ قَدَّسَهُ الله تَعَالَىٰ: «صَفَاهَا فِي تَجَلِّيهَا تُقَابِلُ رَائِيهَا».

وَلَكِنْ كَيْفَ يَتَمُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَىٰ هَذَا الظُّهُورِ: فَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالْوَاحِدُ الْمُتَبَايِنُ الَّذِي لَا يَنبعِثُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ، شَبَّهَهُ الْعُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ بِاللَّامُتَنَاهِي الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَدَايَةٌ وَلَا وَسَطٌ وَلَا نِهَايَةٌ، وَلَا شَكْلٌ، دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ خَارِجٌ مِنْهَا، يَمْنَحُ الْأَشْيَاءَ حُدُودَهَا وَشَكْلَهَا، وَيَجْعَلُ حَرَكَتَهَا مُمْكِنَةً، يَبْدُو وَكَأَنَّهُ فَرَاغٌ فَقَطْ يُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ تَارَةً وَيَبْدُو طَوْرًا كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ دَاخِلَ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ لِلْأَشْيَاءِ شَكْلًا وَحُدُودًا، وَهُمُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ النَّافِذُ فِي الْأَشْيَاءِ سَمَاءً وَأَرْضًا إِشْرَاقًا لَا حُلُولًا، لَيْسَ بِالْأَشْيَاءِ بَوَالِجٌ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ، وَهُوَ الضِّيَاءُ يُشْرِقُ عَلَىٰ الْمَادَّةِ إِشْرَاقًا لَا حُلُولًا، وَمَا تَكْسِبُهُ الْمَادَّةُ مِنْ إِشْرَاقِ الضِّيَاءِ النُّورِيِّ، يَتَكَوَّنُ اللَّوْنُ وَالنُّورُ مُجَسِّمًا لِلْمَادَّةِ وَمُبَايِنًا لَهَا، هَكَذَا بِنَظَرِ مَوْلَانَا أَفْلَاطُونَ لَا يُمكنُ أَنْ يُعْرَفَ، أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَشَبَّهَهَا مَوْلَانَا أَفْلَاطُونُ بِالرُّؤْيَةِ الَّتِي بِوَاسِطَةِ النُّورِ تُؤَانِسُ هَذَا اللَّامُتَنَاهِيَ، وَالَّتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالشَّمْسِ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ، وَأَعْظَمُ رُؤْيَةٍ تَحْتَ الشَّمْسِ هِيَ الصُّورَةُ الْآدَمِيَّةُ اللَّطِيفَةُ الْبَشَرِيَّةُ.

الصفحة 48 من 201