مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 201

السُّؤَالُ(20) :كَيْفَ نَسْتَدِلُّ عَلَىٰ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ؟

الْجَوَابُ: إِنَّ الذَّاتَ لَا تُمَازِجُ الصِّفَاتَ، وَصُورَةَ مَوْلَاكَ الْعُظْمَىٰ النُّورَانِيَّةَ تَسْتَقِلُّ بِذَاتِهَا عَنْ هَيْئَةِ الْأَعْرَاضِ، وَظُهُورَهُ فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ أَجْلِ نَوَازِلِ أَسْرَارِهِ بِالْعَالَمِينَ، وَإِنَّ الظُّهُورَ تَمَامُ النُّورِ، وَالْمَعْنَىٰ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِكُلِّيَّةِ قِدَمِهِ.

وَقَدْ سُئِلَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «هَلْ ظَهَرْتُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ؟» قَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، كُنَّا نَظْهَرُ لِظُهُورِ الْمَعْنَىٰ، وَنَغِيبُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُلُّ ذَاتٍ مِنَ الذَّوَاتِ النُّورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، مِرْآةٌ نُورَانِيَّةٌ، وَعِنْدَ ظُهُورِهِمْ كَالْبَشَرِ، شَاهَدَ الْبَشَرُ صُوَرَهُمْ الْبَشَرِيَّةَ فِي مِرْآةِ عَالَمِ النُّورِ فَظَنُّوا أَنَّ عَلِيًّا وَمُحَمَّدًا وَسَلْمَانَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، وَسَمَّوْهُمْ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ».

وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَرْفِيصٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ: «إِنَّ الْوُجُودَ نُورٌ مُحْضٌ، وَالْإِبْدَاعُ ضِيَاؤُهُ، وَلَا يَنْقَطِعُ، وَالِاخْتِصَاصُ ظِلُّهُ وَهُوَ الْقَافُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَوَاكِبُهُ وَنُجُومُهُ يُقِيمُونَ لَهُ الْبَسْمَلَةَ وَالْهَلْهَلَةَ وَالْقَلْقَلَةَ تَحْتَ رَحْمَةِ الْحَوْقَلَةِ، وَحِينَ تَنْظُرُهُ تُشَاهِدُ صُورَتَكَ فِي مِرْآةِ وُجُودِهِ فَتَحْجُبُكَ صُورَتُكَ عَنِ الْمَرْئِيِّ فَتَصِفُهُ بِصِفَاتِكَ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَىٰ بِكَثَافَةِ الْأَبْدَانِ وَلَا بِقَلْقَلَةِ اللِّسَانِ».

الصفحة 47 من 201