فَالشَّمْسُ فَقِيرَةٌ لِمَوْلَاهَا الْعَيْنَ الْحَمِئَةِ، وَتَغْرُبُ وَتَشْرُقُ كُلَّ صَبَاحٍ مِنْ صُبْحِ الْوُجُودِ اخْتِرَاعًا، وَيُجَلِّيهَا النَّهَارُ بِمَهْدِهِ النُّورِيِّ، مُغَيَّبَةً فِي ظُهُورِهَا بِكَهْفِ الضِّيَاءِ.
فَعِنْدَمَا تَقَهْقَهَ الشَّمْسُ إِشْرَاقًا بِالضِّيَاءِ الْفَائِضِ عَنْهُ كَوْنَ النَّمْلَةِ الْبَابِيَّةِ، وَمَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، تَغِيبُ الْكَوَاكِبُ فِي الضِّيَاءِ، وَيَلْحَقُ النَّمْلُ بِمَرَاتِبِهِ الْكَوَاكِبِيَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْغَيْبَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَإِنَّ شِدَّةَ نُورِ الشَّمْسِ هِيَ اقْتِبَاسُ شَمْسِ الدُّنْيَا الْحَادِثَةِ مِنْ قُدْرَةِ ذَاتِهَا الْمُبْدِرَةِ فِي انْعِكَاسِ نُورِ الصَّادِ وَبَيَاضِ حَدَّيْهِ، لِيُشْرِقَ عَلَيْهَا نُورُ الضِّيَاءِ مِنْ قَافِ الْقُدْرَةِ، فَيُكَلِّلُهَا حَتَّىٰ تَغِيبَ مِنْ وَرَاءِ الْأُفُقِ، وَهَذَا جَارٍ عَلَىٰ مَرِّ الدَّهْرِ، وَمُشَاهَدٌ فِي هَلَّةِ كُلِّ شَهْرٍ.
وَالْمَوْجُودَاتُ أَشِعَّةُ ضِيَاءِ الْوُجُودِ الْحَقِّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا وُجُودَ لَهَا بِذَاتِهَا إِلَّا وُجُودَهُ، وَلَكِنَّهَا تُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا الْوُجُودَ مَجَازًا، فَإِذَا تَجَلَّتِ الْحَقِيقَةُ غَرَبَتِ الظِّلَالُ، قَالَ سَيِّدُنَا الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ الله تَعَالَىٰ:
مِثْلُ ضِيَاءِ الْبَدْرِ فِي لَيْلِهِ | بَادٍ وَلَا يُشْهَدُ بِالشَّمْسِ | |
وَالْفَصْلُ فِي وَصْلِهِمَا ظَاهِرٌ | لِلْعَقْلِ مَحْجُوبٌ عَنِ الْحِسِّ |




