السُّؤَالُ(19): مَا السَّبَبُ أَنَّ نُورَ الْقَمَرِ لَا يُشْهَدُ مَعَ ضِيَاءِ الشَّمْسِ؟
الْجَوَابُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ، وَهِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ الْأَحَدِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1)، وَإِنَّ كُلَّ مَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ مِنْ قِبَلِ عَلَّةِ الْمِزَاجِ، وَعِلَّتُهُ التَّأَخُّرُ عَنِ الْإِجَابَةِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، فَلَبِسَ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾(2)، وَإِنَّ اقْتِبَاسَ الْوَحْيِ مِنَ النَّبِيِّ تَصْدِيقٌ بِالْمَنْظَرِ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِيقَةِ، وَهَذَا الْأَمْرُ ظَاهِرٌ لِلْعَقْلِ مَحْجُوبٌ عَنِ الْحِسِّ، فَأَهْلُ الشُّهُودِ لَا يَرَوْنَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا الْمَوْجُودَ بِمَعَانِيهِ، وَفِي حَالِ إِشْرَاقِهِ تَغْرُبُ الْمَوْجُودَاتُ لِفَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ فِي بَقَاءِ ذَاتِهِ.




