السُّؤَالُ(15): عَنِ الْأَرْبَعَةِ فُصُولِ؟
الْجَوَابُ: إِنَّ الذَّاتَ هِيَ الْغَايَةُ وَهِيَ مُوجِدَةُ الصِّفَاتِ فِي تَحْقِيقِ وُجُودِ الْوَاجِبِ لِلتَّجَلِّي بِرَاءِ النُّورِ مِنْ صُورَةِ الْقَهْرِ، ثُمَّ بِلُطْفِهِ، وَالنُّقْطَةُ الَّتِي أَبْدَعَتِ الْأَرْبَعَةَ فُصُولَ هِيَ الْفَاعِلُ، وَالْفِعْلُ غَيْرُ الْفَاعِلِ ذَاتًا وَصِفَةً، إِذْ كُلُّ مَوْجُودٍ هُوَ مِنْ نُورِ الْأَحَدِ، وَكُلُّ ظُهُورٍ لَهُ هُوَ وَاحِدٌ فِي تَبْيَانِ الْحَقِيقَةِ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ نُقْطَةٌ، وَالْبِذْرَةُ لَهَا شَكْلُ النُّقْطَةِ، وَلِكَيْ تَنْمُوَ وَتَبْدَأَ بِالْحَيَاةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْتُورَةً بِالتُّرَابِ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَالْمَقْصُودُ بِتَحْتَ الْأَرْضِ اللَّيْلُ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْغَيْبَةِ، وَفَوْقَ الْأَرْضِ النَّهَارُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالظُّهُورِ، وَاللَّيْلُ هُوَ لَيْلُ الْهِتُونِ الْفَيْضِ الْعَمِيمِ، لِأَنَّهُ مِثْلٌ عَلَىٰ الْمَعْنَىٰ وَهَذَا التَّعْرِيفُ اللَّفْظِيُّ وَلَيْسَ مِنْ قِبَلِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ، وَإِشَارَةُ الْفَيْضِ الْعَمِيمِ بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ النُّورِ الْمُطْلَقِ، نُورِ الْأَنْوَارِ الْعَلِيُّ الْجَبَّارُ، وَإِشَارَةُ النَّهَارِ إِلَىٰ إِشْرَاقِ سُبْحَاتِ الْجَلَالِ فِي رُحْبِ تِلْكَ الْخِلَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾(1)، وَالْإِشَارَةُ بِالْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الْغَفُورِ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ﴾ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ، وَلَا يَذْهَبُ بِكَ الظَّنُّ عَلَىٰ أَنَّ الْأَحَدَ يَتَجَزَّأُ، فَالْأَحَدُ لَا يَتَجَزَّأُ، لِأَنَّهُ النُّورُ الْكُلِّيُّ الْمُوجِدُ لِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ الظَّاهِرَةِ بِقُدْرَةِ الْأَحَدِ، فَعِنْدَ وُجُودِ الْبِذْرَةِ الَّتِي لَهَا شَكْلُ النُّقْطَةِ تَحْتَ الْأَرْضِ الْبِيكَارِيَّةِ بِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ بِالْفُؤَادِ الْفَارِغِ لِأُمِّ مُوسَىٰ، وَالْقَرْيَةِ الْخَاوِيَةِ عَلَىٰ عُرُوشِهَا، فَإِذَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً عَلَىٰ الْأَرْضِ الْبِيكَارِيَّةِ، وَابْتَلَّتِ الْبِذْرَةُ بِالْمَاءِ، تَحْيَا بِالظُّهُورِ وَيَزْدَادُ نُمُوُّهَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، حَتَّىٰ يَكْتَمِلَ نُمُوُّهَا تَمَامًا فِي مُقَابَلَةِ الْقُرْصِ، وَالْإِشَارَةُ بِهَا إِلَىٰ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَتَسَاقُطِ الْأَمْطَارِ عَلَىٰ أَرْضِ الظُّهُورِ الْفَيْضِيِّ، لِتَحْيَا جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ، وَهِيَ إِشَارَةٌ لِلنُّقْطَةِ الْفَيْضِيَّةِ، وَأُسْبُوعِ الْخَمْرِ الْمُتَّقِدِ فِي نَظْرَةِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ لِلْمِيمِ النَّاطِقَةِ الزَّكِيَّةِ وَزِيَادَةِ نُورِهِ لِلتَّمَامِ فِي أَوْجِ نَهَارِ أَلِفِ الْمَدِّ الْعَالِي فِي أَيَّامِ فَيْضِهِ الْمُرْتَفِعِ، وَفِي بَدَايَةِ مُرَبَّعِ ضِيَائِهِ فِي غَدِيرِ الْمَاءِ الْمُقَدَّسِ وَامْتِلَاءِ الْحَوْضِ، تَطْهُرُ أَرْضُ النُّمُوِّ الْفَيْضِيِّ بِاكْتِمَالِ الصِّفَاتِ الْمُتَرَائِيَاتِ، وَتُرَىٰ الزُّهُورُ بِالْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَكَذَلِكَ الطُّيُورُ بِأَنْوَاعِهَا وَالْأَشْجَارُ بِأَشْكَالِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي أَتَمِّ الْإِشْرَاقِ، وَهُوَ فَصْلُ الرَّبِيعِ، النُّقْطَةُ الْمَرْكَزِيَّةُ، الَّذِي هُوَ بَوَاطِنُ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ لِفَيْضِ هَاءِ الِانْتِشَارِ، وَتَجَلِّي الْوُجُودِ بِخَمْرَةِ الْفَيْضِ بَعْدَ بَيَاضِ الصَّادِ وَظُهُورِ الصِّفَاتِ بِمَرْكَزِ إِشَارَةِ النُّورِ، وَإِشَارَتِهِ لِيَوْمِ الْغَدِيرِ الْمَشْهُورِ، وَاجْتِمَاعِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَجَمِيعِ الْخَلْقِ لِمُبَايَعَةِ الْمَعْنَىٰ الْقَدِيمِ بِاجْتِمَاعِ الْأَرْبَعَةِ نُقَطٍ بِالْمَحَلِّ الْخَطِيرِ.




