مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 201

مُقَدِّمَةُ المُؤَلِّفِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ دَائِرَةِ الْأَيْنِ الْمُنَزَّهِ عَنْ إِحَاطَةِ نَظَرِ الْعَيْنِ، الَّذِي لَمْ تَحْكُمْهُ لَمْ بِوَسَائِلِهَا فَيَكُونَ بِأَسْبَابِهَا مَعْلُولًا، وَلَمْ تُحْصِرْهُ كَمْ بِدَلَائِلِهَا فَيَكُونَ بِأَحْكَامِهَا مَشْمُولًا، تَنَزَّهَ بِالْأَحَدِيَّةِ الْوُجُودِيَّةِ فَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ، إِلَّا أَنَّهُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ وَتَجَرَّدَ بِالْأَزَلِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ فَلَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ سِوَىٰ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الْأَوَّلُ، لَا مِنَ ابْتِدَاءٍ فَيَكُونَ سَابِقًا، وَالْآخِرِ لَا إِلَىٰ انْتِهَاءٍ فَيَكُونَ لَهُ لَاحِقًا، تَفَرَّدَ بِالْمَجْدِ وَالْبَقَاءِ فَكُلُّ شَيْءٍ غَيْرَهُ زَاهِقٌ وَزَائِلٌ، وَتَرَدَّىٰ بِالْعَظْمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَكُلُّ مَا خَلَاهُ مَاحِقٌ وَبَاطِلٌ، بَاطِنٌ لَا فِي سِوَاهُ، فَكُلُّ بَاطِنٍ فِي غَيْرِهِ مُحْدَثٌ وَمَغْمُودٌ ظَاهِرٌ بِكُلِّيَّةِ ذَاتِهِ فَلَا هُوَ بِغَيْرِهِ مُعَايَنٌ وَمَشْهُودٌ، أَيَّنَ الْأَيْنَ وَلَا أَيْنَ يَحْوِيهِ، وَكَيَّفَ الْكَيْفَ وَلَا كَيْفَ يَحْكِيهِ، وَحَيَّثَ الْحَيْثَ وَلَا حَيْثُ يُضَاهِيهِ، وَكَوَّنَ الْمَكَانَ وَلَا مَكَانَ يُحِيطُ فِيهِ، وَزَمَّنَ الزَّمَانَ وَلَا زَمَانَ يُحْصِيهِ، تَعَالَىٰ فِي حَقِيقَتِهِ عَنْ حُدُودٍ مَحْدُودَةٍ، وَأَعْدَادٍ مَعْدُودَةٍ وَآمَادٍ مَمْدُودَةٍ، وَمَشَاهِدَ مَشْهُودَةٍ، ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ رَحْمَةً، فَلَمْ تَحْجِبْهُ السَّوَاتِرُ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ، وَبَطَنَ عَنْهُمْ حِكْمَةً، فَلَمْ تَهْتَدِ إِلَىٰ حَقِيقَتِهِ الْأَوْهَامُ وَالظُّنُونُ، مَكَّنَ الْخَلْقَ بِلُطْفِهِ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدَهُمْ ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ صُورَةَ تَثْلِيثِ الْقَوَانِينِ، وَجَعَلَ ثَالُوثَهَا سُلَّمَ مَعَارِجِ السَّالِكِينَ، وَحُجُبَ امْتِحَانِ الْعَارِفِينَ وَعِنْدَ حُدُودِهَا مُنْتَهَىٰ بُغْيَةِ الطَّالِبِينَ وَغَايَةَ حَقِيقَةِ الْمُوَحِّدِينَ.

الصفحة 3 من 201