مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 201

السُّؤَالُ السَّابِعُ(٧): عَنْ إِبْلِيسَ وَاسْتِمْرَارِ نَظْرَتِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ؟

الْجَوَابُ: إِبْلِيسُ هُوَ نَظْرَةُ الضِّدِّ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُعَاكِسَةِ، وَهُوَ عَيْنُ الْعَدَمِ الَّتِي حَوَّلَتْ نَظَرَ الْمُشَاهِدِ عَنِ الصُّورَةِ، وَحَالَتْ دُونَ اتِّحَادِ النَّاظِرِ بِالْمَنْظُورِ، وَدُونَ اسْتِمْدَادِ الْوَاجِدِ مِنَ الْمَوْجُودِ، فَبَاضَتْ وَفَرَّخَتْ بِالصُّدُورِ وَدَبَّتْ وَدَرَجَتْ بِالْحُجُورِ وَنَطَقَتْ بِالْبَاطِلِ عَلَىٰ أَلْسُنِ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ حِزْبِهِ، وَنَظَرَتْ بِأَعْيُنِهِمْ وَتَمَثَّلَتْ بِأَفْعَالِهِمْ وَتَعَزَّزَتْ وَتَكَبَّرَتْ وَتَفَاخَرَتْ وَأَسْرَجَتْ وَتَأَهَّبَتْ لِقِتَالِ آلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ.

فَكَانَتْ عِلَّةَ الْمِزَاجِ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مُجَالَسَةُ الْمَوْلَىٰ لِلضِّدِّ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ، وَسَبَبُ إِعْطَائِهِ النَّظْرَةَ اسْتِحْقَاقًا لِلسَّخْطَةِ وَاسْتِتْمَامًا لِلْبَلِيَّةِ وَإِنْجَازًا لِلْعُدَّةِ، فَمِثَالُهُ فِي عَالَمِ الْحِسِّ هُوَ ظُهُورُهُ فِي التَّرَاكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ بِأَرْبَعَةِ طَبَائِعَ مَذْمُومَةٍ: بِالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ وَالصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ.

وَإِذَا فُقِدَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ أَوِ اعْتَلَّ، مَاتَ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ الْفَوْرِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَدَدِ وَالْإِشْرَاقِ وَانْقِطَاعِهِ، لِأَنَّ بِالْأَصْلِ جَمَادٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّقْلِ، وَهُوَ كَائِنٌ حَيٌّ يَتَحَرَّكُ بِلَا إِشْرَاقٍ، فَكَانَ إِعْطَاءُ النَّظْرَةَ سَبَبًا فِي اسْتِمْرَارِ عِلَّةِ الْمِزَاجِ فِي قَوَالِبِ الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ فِي مُتَابَعَةِ الْحَيَاةِ.

الصفحة 27 من 201