وَشُرْبُهُ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ، إِشَارَةٌ لِدَوَامِ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، فَدَوَامُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَىٰ عَزّ عِزّهُ أَزَلِيُّ الْقِدَمِ، أَبَدِيُّ الصُّوَرِ، سَرْمَدِيُّ الْبَقَاءِ.
وَدَوَامُ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ التُّرَابِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ الَّتِي غَيَّبَهَا الْخِضْرُ فِي ظَاهِرِ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ الْمِزَاجِ، لِتَبْقَىٰ هَذِهِ الصُّورَةُ حَتَّىٰ قِيَامَةِ آخِرِ الزَّمَانِ، وَهُوَ الْجَاعِلُ لِلنُّورِ فِي قَوَالِبِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ بِتَوْحِيدِ قَافِ الدَّوْرِ.
وَالظُّهُورُ دَائِمٌ وَالدَّعْوَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِقَوْلِ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
وَمِنْ ثُمَّ الرُّجُوعُ إِلَىٰ الْحَالِ الْقَدِيمِ | وَلَمْ يَغِبْ ذُو الْعَرْشِ مِنْ تَطْوِيرِ أَطْوَارٍ | |
رُسُلًا وَكُتُبًا وَدِينًا شَارِعًا أَبَدًا | ثُمْ اسْتِتَارًا وَإِعْلَانًا وَاخْتِيَارِي |
وَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾(1).
وَهُوَ بَعْدَ قَطْعِهِ الْخَمْسَ دَرَجَ تَنَاسُخٍ وَدَرَجَتَيِ الدَّبِيبِ وَالْقِشَاشِ رَجَعَ إِنْسَانًا وَيُعَمِّرُ دَارَ الْبَلْوَىٰ، لِأَنَّ الظُّهُورَ دَائِمٌ وَالدَّعْوَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.




