لِأَنَّ مَعْنَىٰ "الْإِلَه" هُوَ الَّذِي أَلْهَ الْخَلْقَ عَنْ إِدْرَاكِ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ بِحَسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَخَالِقُ الْحَوَاسِّ، لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا نَظَرَ إِلَىٰ نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ كَذَلِكَ لَامُ (الصَّمَدُ) لَمْ تُبَيَّنْ وَلَا تُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ مِنْ حَوَاسِّهِ الْخَمْسِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَىٰ الْكِتَابَةِ بَانَ لَهُ مَا خَفِيَ وَلَطُفَ، بِمَعْنَىٰ إِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ بِمَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ تَحَيَّرَ وَلَا يَصِلُ إِلَىٰ أَيِّ شَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ مُصَوِّرُ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَىٰ خَلْقِهِ ثَبَتَ بِهِ أَنَّهُ هُوَ خَالِقُهُمْ وَمُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَهُوَ التَّجَلِّي وَالظُّهُورُ بِصُورَةٍ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَىٰ تَحْقِيقِ سِرِّ النَّشْأَةِ مِنَ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَالْعَنَاصِرِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الْمَعَانِي وَالصُّوَرِ الْكُلِّيَّةِ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ(٦): عَنِ الْخِضْرِ عَزّ عِزّهُ وَشُرْبِهِ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ؟
الْجَوَابُ: فَالْخِضْرُ هُوَ خِضْرُ النُّورِ وَقَافُ الدَّوْرِ وَالْمَدُّ جَارٍ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ بَدَايَةِ النِّدَاءِ وَحَتَّىٰ قِيَامَةِ رُوحِ الصَّفَاءِ، وَالْقُدْرَةُ جَارِيَةٌ لَا انْقِطَاعَ لَهَا.




