مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 201

فَاللَّامُ الْقَمَرِيَّةُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ التَّجَلِّي، وَالتَّجَلِّي هُوَ الظُّهُورُ بِصُورَةٍ، وَهُوَ سَيْرُ الْقَافِ بِالْمَنَازِلِ الْهِلَالِيَّةِ وَالْبُرُوجِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَهِيَ صُورَةُ الْقَمَرِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالثَّلْجِ.

وَإِشَارَةُ اللَّامِ الشَّمْسِيَّةِ إِلَىٰ الظُّهُورِ، وَالظُّهُورُ هُوَ التَّجَلِّي بِلَا صُورَةٍ، وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي تَرَاءَتْ فِي كَمَالِ الصِّفَاتِ، وَهِيَ صُورَةُ اللَّطْفِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْمَاءِ.

وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ هُمَا تَعْرِيفٌ لِكَلِمَةِ الصُّورَةِ، عِنْدَمَا نَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ"، وَلَوْلَاهُمَا لَكَانَتْ صُورَةً مَجْهُولَةً لَا يُشَارُ إِلَيْهَا بِفَهْمٍ، فَهِيَ "الْعَهْدُ وَالنُّطْقُ وَالْعَقْدُ" لِمَا عُهِدَ وَنُطِقَ وَعُقِدَ عَلَيْهِ.

وَإِثْبَاتُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَوْلَانَا جَعْفَرُ الصَّادِقُ عَزّ عِزّهُ عَنْ شَرْحِ لَامِ الصَّمَدِ: «الْأَلِفُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾(1)، فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَىٰ وَحْدَانِيَّتِهِ، اللَّامُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، دَلِيلٌ عَلَىٰ أُلُوهِيَّتِهِ».

الْأَلِفُ وَاللَّامُ مَدْغُمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَىٰ اللِّسَانِ، وَلَا يَقَعَانِ فِي الْأُذُنِ، بَلْ يَظْهَرَانِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ، دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ أُلُوهِيَّتَهُ خَافِيَةٌ بِلُطْفِهِ، لَا تُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلَا تَقَعُ عَلَىٰ لِسَانِ وَاصِفٍ وَلَا أُذُنِ سَامِعٍ، بَلْ تَظْهَرُ عِنْدَ الْكِتَابَةِ، دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَتَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ فِي أَجْسَامِهِمُ الْكَثِيفَةِ، وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالظُّهُورِ، وَهُوَ التَّجَلِّي بِلَا صُورَةٍ.

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 18
الصفحة 24 من 201