السُّؤَالُ الثَّالِثُ(٣): عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾(1)
الْجَوَابُ: الْقُدْرَةُ الْكَامِلَةُ هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي ظُهُورَ الْقَادِرِ الْكَامِلِ بِالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ، الْجَامِعُ لِصُورَتَيِ اللَّطْفِ وَالصَّرْفِ، بِنَفْيِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَإِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرِ، لِاسْمِ الْوُجُودِ الْقَمَرُ، الْمَوْصُوفُ بِالْحَرَكَةِ السُّكُونِيَّةِ، النَّعْتُ بِجَمْعِهِ لِلْمَدِّ الْفَيْضِيِّ وَالْجَزْرِ النُّورِيِّ، مِنَ الثَّامِنِ عَشَرَ حَتَّىٰ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ، بِازْدِيَادِ الْعُمُرِ، حَتَّىٰ يُصْبِحَ كَهْلًا بِالْمَدِّ النُّورِيِّ وَبِنُقْصَانِ صُورَةِ الْقَافِ فِي عُيُونِ أَهْلِ الْمِزَاجِ بِالْجَزْرِ الظِّلِّيِّ.
أَمَّا الشَّمْسُ الَّتِي لَا تُدْرِكُ الْقَمَرَ، فَهِيَ السُّكُونُ الْحَرَكِيُّ الْمُتَّسِمُ بِالصِّفَةِ الثَّابِتَةِ وَإِشَارَتُهَا عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ إِلَىٰ كَمَالِ صُورَةِ الِاسْمِ بِالنُّورَانِيَّةِ، تَلْمَحُهَا بِالنُّورِ الْفَائِضِ بِمَرْكَزِ مَعَاقِدِ الضِّيَاءِ الْجَامِعِ بِالْقُدْرَةِ الْمِزَاجِيَّةِ، وَهِيَ بَوَاطِنُ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ بِتَجَلِّي الْوُجُودِ لِخَمْرَةِ الْفَيْضِ بَعْدَ بَيَاضِ الصَّادِ، وَمُشَابَهَةُ قُرْصِهَا لِقُرْصِ الْقَافِ، وَالْمَعْنَىٰ وَاضِحٌ لِأَرْبَابِ النَّظَرِ وَذَوِي الْبَصَائِرِ وَالْبَصَرِ، بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ وَسُتِرَ، بِإِشَارَةِ الْكَمَالَاتِ فِي الْكِفَّةِ الْأُولَىٰ الَّتِي لَا تُوَازِيهَا إِلَّا الزِّيَادَةُ مِنْ بَدَايَةِ الْمَدَارِ حَتَّىٰ الثَّامِنِ عَشَرَ، وَهَذِهِ الْكَمَالَاتُ لَا تُدْرِكُ الْقَمَرَ بِنُقْصَانِهِ فِي الْكِفَّةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الثَّامِنِ عَشَرَ حَتَّىٰ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ لِمَنْ فَهِمَ الْعِبَارَةَ.




