مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 201

السُّؤَالُ(47): عَنْ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ تِلْمِيذِهِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ الْهِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ "الْكنهورِ": إِنَّ الْعَقْلُ فِي الْجَفْرِ الْكَبِيرِ ثَلَاثُمَائَةٍ، وَهُوَ حَرْفُ الشِّينِ مِنْ شَمْسٍ، وَهُوَ ثَلَاثُ قَافَاتِ الدَّوْرِ فِي الْفَيْضِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ شُمُوسٍ اجْتَمَعَتْ فِي شِينِ الْعَدَدِ، وَكَانَ عَقْلَ الْوُجُودِ وَنُورَ ذَاتِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَهُوَ فِي الْقِدَمِ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدٍ، وَفِي النِّهَايَةِ وَاحِدٌ لَا أَحَدَ»؟

الْجَوَابُ: الْأَحَدُ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْوَحْدَةِ، وَالْبَالِغُ فِي الْوَحْدَةِ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَوْبُ كَثْرَةٍ مِنَ الْوُجُوهِ: لَا كَثْرَةً فِي الْعَدَدِ، وَلَا كَثْرَةً فِي الْأَجْزَاءِ الْمِقْدَارِيَّةِ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، أَوْ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ، أَوْ مِنَ الْمَاهِيَّةِ وَالْوُجُودِ، وَبِهَذَا الوَصْفِ لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ اسْمٌ لِمَقَامِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا اسْمَ لَهُ وَلَا صِفَةَ وَلَا رَسْمَ وَلَا خَبَرَ.

أَمَّا الْوَاحِدُ: فَهُوَ اسْمٌ لِمَقَامِ ظُهُورِهِ تَعَالَىٰ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَهُوَ مُتَكَثِّرٌ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْثِلَامٍ فِي وَحْدَتِهِ، أَمَّا فِي مَقَامِ الْأَحَدِيَّةِ فَلَا كَثْرَةَ فِيهِ: لَا فِي الْعَقْلِ وَلَا فِي الِاعْتِبَارِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَعْنِي أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ اعْتِبَارِ الصِّفَاتِ عَيْنُ الذَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالِاعْتِبَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ اسْمٌ لِلذَّاتِ بِاعْتِبَارِ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ، وَكَلِمَةُ (أَحَدٌ) تَعْنِي: فِي عَيْنِ اسْتِجْمَاعِهِ لِجُمْلَةِ الصِّفَاتِ مَنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الْكَثْرَاتِ، وَالْأَحَدُ وَالْوَاحِدُ بِمَعْنًىٰ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُتَفَرِّدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالتَّوْحِيدُ الْإِقْرَارُ بِالْوَحْدَةِ، وَهُوَ الِانْفِرَادُ، وَالْوَاحِدُ الْمُتَبَايِنُ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ، وَمِنْ هَذَا قَالُوا: إِنَّ بِنَاءَ الْعَدَدِ مِنَ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ، لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَقَعُ عَلَىٰ الْوَاحِدِ، بَلْ يَقَعُ عَلَىٰ الِاثْنَيْنِ.

الصفحة 183 من 201