وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْبَيْتَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَائِلًا: إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْمَظْهَرِ الظِّلِّيِّ الَّذِي لَاحَتْ مِنْهُ النَّارُ لِأَهْلِ الْإِقْرَارِ، وَفِي الْخُسُوفِ تَرَىٰ سَرَيَانَ الْهَيْئَةِ فِي الصُّورَةِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمَكْزُونِ قَدْسَ اللَّهُ سِرَّهُ:
يَا حَبَّذَا ذَاكَ الْخَيَالُ الَّذِي سَرَىٰ | مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىٰ إِلَىٰ الْمَسْجِدِ الْأَدْنَىٰ |
وَإِشَارَتُهُ لُدُخُولِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ، وَلُدُخُولِ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ بِالْحَاطِّ وَالْمُحِيطِ ﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾(1)، لِمَنْ فَهِمَ الْعِبَارَةَ.
وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ نَاتِجَانِ عَنْ دَوْرَةِ الْأَرْضِ الْوَضْعِيَّةِ، فَإِذَا ارْتَفَعْتَ فَوْقَ الْغِلَافِ الْجَوِّيِّ، لَا تَرَىٰ لَيْلًا بَلْ نَهَارًا سَرْمَدِيًّا، وَالْعَارِفُ يَرَىٰ الْحَقَّ نَهَارًا دَائِمًا، لَيْلُهُ شَفَقٌ وَنَهَارُهُ رَمَقٌ، وَبِدَوْرَةِ الْأَرْضِ الْوَضْعِيَّةِ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ تَحْجِبُكَ الْأَرْضُ عَنْ رُؤْيَةِ الضِّيَاءِ 12 سَاعَةً فِي حَالِ وُجُودِهِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُمْ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ (نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ) "بِالْمِيمَاتِ الطَّمِيسِ" وَتَمْثِيلُهُ فِي الْعُيُونِ الشَّحْمِيَّةِ لِتَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النُّقْطَةِ الْبِيكَارِيَّةِ، فَعِنْدَ اسْتِيلَاءِ الْوَهْمِيَّةِ عَلَىٰ الْبِيكَارِيَّةِ يَكُونُ اللَّيْلُ، وَعِنْدَ اسْتِيلَاءِ الْفَيْضِيَّةِ عَلَىٰ الْبِيكَارِيَّةِ يَكُونُ النَّهَارُ.




