مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَثْرُ الشِّفَاهِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِلَهِ - هَيْثَمُ عَبْدُ الْكَرِيمُ مُعَلَّى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 201

فَالْحَاءُ وَالْعَيْنُ تَجْمَعُهُمْ كَلِمَتَي (وَحْيٍ) و (وَعْيٍ)، فَالْوَحْيُ امْتِنَاعُ الرُّؤْيَةِ، وَالْوَعْيُ مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ.

بِالْجَمْعِ ح+ع = ١٨ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ، أَوْ ٨+٧٠ = ٧٨ وَهُمْ لَيَالِي الْكَمَالِ فِي السَّنَةِ وَعَكْسُ الرَّقْمِ ٧٨ هُوَ ١٦٥، وَهَذَا الرَّقْمُ هُوَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) بِالْجُمَّلِ الْكَبِيرِ، وَفِي حَقِيقَةِ (ذَات، نُور، ضِيَاء، ظِلّ) بِمَوَاقِعِ الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ.

فَالْحَاءُ هِيَ الْحَاءُ الْحَائِطَةُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَالْإِلَهُ الْمَقْصُودُ، أَرْبَعُ أَنْهَارٍ وَأَرْبَعُ نُقْطٍ، وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ حَيَاةَ الْمَاءِ، وَالْعَيْنُ هُوَ الْعَلِيُّ الْمَعْبُودُ النَّاطِقُ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلُّ الْمَشْهُودُ بِهِلَال بَدْر قَمَر.

وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّ جَمْعَ الْحَرْفَيْنِ هُوَ أَنْ نَضَعَ (ح) مُسَطَّحَةً وَنَضَعَ الْعَيْنَ تَحْتَهَا بِإِضَافَةِ الْحَرْفِ الْمُسَطَّحِ هَكَذَا وَهِيَ لَفْظَةُ (لله) فَاللَّامُ الْأُولَىٰ هِلَالٌ، وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ قَمَرٌ، وَالْهَاءُ إِشَارَةٌ لِبَدْرِ الْبُدُورِ، وَجَاءَ التَّرْتِيبُ هَكَذَا (هِلَال قَمَر بَدْر) لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾( ) أَيْ ظُهُورُهُ بِالنُّورِ وَسُفُورُهُ عَلَىٰ مَرِّ الشُّهُورِ بِالْمَنَازِلِ وَالْبُرُوجِ وَحَيْثُهُ الْمَشْهُودُ، فَهُوَ الْمَثَلُ الْعَالِي عَنْ صِفَةِ الْأَبْشَارِ وَالْبَعِيدُ عَنْ مُجَانَسَةِ أَهْلِ الدَّارِ، إِلَّا فِي الصِّفَةِ الْمُشَاكِلَةِ وَالصُّورَةِ الْمُحَايِثَةِ، وَهِيَ صِبْغَةُ الْهِلَالِ الْمُهَلِّ وَمُنَوِّرِ الْمِيمِ الْمُبْتَهِلِ وَشُعَاعِ الْبَدْرِ الْمُسْتَقِلِّ، وَلَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ لَمْ يَدَعْهَا لَا لِاسْمٍ وَلَا لِبَابٍ وَلَا لَيَتِيمٍ وَلَا لِغَيْرَهِ مِنْ أَهْلِ الرُّتَبِ وَالْعَوَالِمِ، وَعِنْدَمَا أنْحَلَ الِاسْمُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ أَصْبَحَ الْمُهَلُّ وَالْمُبْدِرُ وَالْمُقْمِرُ.

الصفحة 168 من 201