السُّؤَالُ(40): عَنِ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ بِاللَّفْظِ وَهُمَا الظُّهُورُ الْمَشْهُودُ؟
الْجَوَابُ: هُمَا (الْحَاءُ وَالْعَيْنُ)، قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ فَالْوَحْيُ مِنَ الْغَيْبِ، وَالشَّهَادَةُ مِنَ الظُّهُورِ وَمُشَاهَدَةِ النُّورِ وَإِدْرَاكِهِ بِالْوَعْيِ الْمَنْظُورِ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الرُّؤْيَةُ أَصْبَحَتِ الْقَرْيَةُ خَاوِيَةً عَلَىٰ عُرُوشِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ وَهِيَ الصِّفَاتُ الْمُتَرَائِيَاتُ فِي سَيْرِ الْقَافِ حَتَّىٰ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَبَعْدَ تَعرِيشِهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ يَبْدَؤُوا بِهِجْرَانِ الْقَرْيَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّىٰ ٢٩ فَتُصْبِحُ خَاوِيَةً عَلَىٰ عُرُوشِهَا فِي غَيْبَةِ الْيَوْمَيْنِ وَإِشَارَتُهَا إِلَىٰ حَمَلَةِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْحَاءَ وِلَادَةُ حَمَلَةِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ فِي ثَمَانِيَةِ أَرْوَاحٍ مُكْرَمُونَ مِنْ ذَاتِهِ مُرْسَلُونَ تَنْبِيهٌ عَنْ سَطْرِ اللَّهِ فِي كُنْهِ أَئِمَّةِ النُّورِ.
وَإِنَّ (هِلَال، بَدْر، قَمَر) بِإِسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ تُصْبِحُ ثَمَانِيَةَ حُرُوفٍ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَامْتِنَاعُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ هِيَ رَاءُ النُّورِ بَدَايَةُ الظُّهُورِ، وَاللَّامُ مَنَازِلُ الْجَبَّارِ فِي هِلَالَاتِ الدَّهْرِ، وَحِينَ ظُهُورِ النَّارِ الْهَائِلَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ (هِلَال، بَدْر، قَمَر) عَشَرَةُ حُرُوفِ التَّجَلِّي تَكْتَمِلُ الْعَشْرَةَ وَهِيَ حَرْفُ الْعَيْنِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ عَلُوُّ شَرَانِقَ أَنْوَارِ بِهَرْجَةِ الضِّيَائِيِّ فِي حَقْلِ الْمِيمِ النَّاطِقِ بِمَرْكَزِ شَمْسِ الدُّنْيَا وَالْبَاعِثِ بِخَيْطِ الْقُدْرَةِ فِي سَرَيَانِهِ فِي مَوْجُودَاتِهِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ،.




