كَمَا قَالَ الْفَيْلَسُوفُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ فِي تَنْبِيهِهِ:
يَا هَاجِيْ الصُّورَ الَّتِي ظَهَرَتْ لَهُ | طَوْرًا فَمَلَ بَدِيعَ حُسْنِ ظُهُورِهَا | |
أَلِفُ الظُّهُورِ فَقَالَ هِيَ كَثَائِفٌ | وَكَثِيفُهَا مِنْ تَكَاثُفِ نُورِهَا |
فَمِنْ تَكَاثُفِ قَطَرَاتِ الْمِيَاهِ تَشَكَّلَتِ الْبِحَارُ، وَالْبِحَارُ مِنْ قَطَرَاتٍ، وَمِنْ تَكَاثُفِ ذَرَّاتِ الرَّمْلِ تَشَكَّلَتِ الصَّحَارَىٰ، وَالرِّمَالُ ذَرَّاتٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَهَذِهِ الْأَجْسَامُ الْمُجَاوِرَةُ غَنِيَّةٌ عَنِ الْحُلُولِ فِي جَوْهَرِهَا الْمُنْفَرِدِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ مِنْ عَالَمِ النَّبَاتِ وَالْجَمَادِ رُوحٌ مَرْسُوخَةٌ، وَالنَّصُّ فِي ذَلِكَ مَوْجُودٌ عَنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَلَيْسَتِ الْأَجْسَامُ الْكَثِيفَةُ إِلَّا عَمَلِيَّةَ تَكَاثُفِ خَلِيَّةِ النَّبَاتِ وَالْأَجْسَامِ الْحَيَّةِ وَكَذَلِكَ مُكَثِّفَةَ الْكَهْرَبَاءِ وَالضَّوْءِ ذَرَّاتٌ كَهْرَبَائِيَّةٌ مُزْدَحِمَةٌ فِي مَرُورِ التَّيَّارِ الْمُسَاقِ فِي الْقُوَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ.




