فَاللَّامُ عِنْدَ قَوْلِنَا: "أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ" وَلَوْ لَمْ تَضَعْ حَرْفَ (ال) لَكَانَتْ كَلِمَةُ (صُورَةٌ) مَجْهُولَةً، لَا يُشَارُ إِلَيْهَا بِفَهْمٍ، وَحَرْفُ اللَّامِ ثَلَاثُونَ أَيَّامِ الشَّهْرِ وَهُوَ سِتَّةٌ بِالْجُمَّلِ الصَّغِيرِ إِشَارَةٌ لِلسِّتِّ حِلَلٍ.
وَقَالَ:
بِاللَّامِ أَوَّلُ مَا يَرَىٰ عَبْدٌ صَفَا | مَوْلَاهُ عِنْدَ الصَّفْوِ فِي إِقْبَالِهِ | |
جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ وَإِنَّمَا | وَارَاهُ عَنْهُ مَا بَدَا بِمِثَالِهِ | |
كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا | فَهُوَ الْكَثِيفُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِهِ |
الْمِيمُ: وِلَادَةُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَرْوَاحِ مِيمِ الذَّاتِ الْبَهْمَنِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ أَسْرَارِ الظُّهُورِ الْمَعْمُورِ بَيْنَ كَافِ النُّونِ وَالْمِيمِ مِنَ النُّقْطَةِ الشَّمْسِيَّةِ، وَالْمِيمُ هُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ فِي صُورَةِ الْكَمَالِ ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، وَالْمِيمُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ ظُهُورِهِ فِي الثَّالِثِ عَشَرَ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَالْمِيمُ حَرْفٌ عَظِيمٌ (م، ي، م) مِيمٌ لَهُ وَسَطٌ وَطَرَفَانِ، وَهُوَ حَرْفٌ مُسْتَدِيرٌ مَطْمُوسٌ بِالنُّور، فَهُوَ دَائِرَةُ (ه) وَجَرَّةٌ (_) فَأَمَّا دَائِرَةُ الْمِيمِ كُلُّ مَوْجُودٍ مُسْتَدِيرٍ عَلَىٰ شَكْلِ صُورَتِهِ الْأُولَىٰ، وَلَهُ مِنَ الْأَشْكَالِ النُّقْطَةُ، وَأَوَّلُ الْحُرُوفِ النُّقْطَةُ وَشَكْلُ الْأَجْسَامِ السَّائِلَةِ، وَأَوَّلُ الْحَيَوَانِ نُطْفَةٌ، وَشَكْلُ أَوَّلِ الْجَسْمِ لِلنَّبَاتِ بِذْرَةٌ، وَهِيَ فِي شَكْلِهَا كَالنُّقْطَةِ، وَمِنَ الْأَجْسَامِ الْهَبَائِيَّةِ الذَّرَّةُ، وَهُوَ الْجَوْهَرُ الْهَبَائِيُّ، فِي تَعْرِيفِهِ يُسَمَّىٰ الْمَاءُ السَّائِلُ فِي الْفَضَاءِ وَالْخَلَاءِ، وَمِنْ تَكَاثُفِهِ كَانَ الْكَثِيفُ، وَقِيلَ الْغُرَابُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَقُبُولِهِ الصُّوَرَ وَالْأَجْسَامَ،




