اللَّامُ: مِنْ نَسْجِ نُورِ لَاهُوتِ الْقُدْرَةِ فِي بَدَايَةِ كَمَالِ قُرْصِهِ الْمُشِعِّ مِنْ جُبِّ الذَّاتِ بِوِلَادَةِ ثَلَاثِينَ فِي سُكُونِ الذَّاتِ الْغَامِضَةِ، وَاللَّامُ لَاهُوتِيَّةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَاللَّامُ الْمَعْطُوفُ هُوَ عَطْفَةُ الْقَمَرِ الْمَوْجُودِ، وَاللَّامُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ ظُهُورِهِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ حِجَابًا، الْعَوَدَاتِ الْهِلَالِيَّةِ، وَاللَّامُ لَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَكَبِيرٌ، أَوَّلُ مَا تَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِ (ال) التَّعْرِيفِ، الَّتِي قَالَ فِيهَا شَيْخُنَا الْخَصِيبِيُّ الْمَلَكُ الْكُرُوبِيُّ (نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ):
وَلَمَّا تَهَجَّيْنَا قَامَ اللَّامُ فِينَا | إِلَىٰ التَّعْرِيفِ وَالْفَاءِ الْحَرِيفِ |
وَهُوَ التَّجَلِّي لِلشَّيْءِ كَالشَّيْءِ، وَ(ال) التَّعْرِيفِ تَظْهَرُ فِي الْحُرُوفِ الْقَمَرِيَّةِ، لِأَنَّ التَّجَلِّي سَيْرَهُ فِي الْمَنَازِلِ الْهِلَالِيَّةِ، وَتَغِيبُ فِي أَوَّلِ الْحُرُوفِ الشَّمْسِيَّةِ، أَوْ تُكْتَبُ وَلَا تُلْفَظُ، مَعْنَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْجَمَالِ تُشَاهَدُ بِالْوَصْفِ فِي تَجَلِّيهِ فِي الظَّاهِرِ بِصُورَةِ اللَّطْفِ، وَأَمَّا حَرْفَيْنِ (ال) مَعَ الْحُرُوفِ الشَّمْسِيَّةِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ لَفْظٌ، لِأَنَّهُمَا عَلَىٰ صِفَةِ الْجَلَالِ وَالْقَهْرِ الَّتِي لَا تُدْرَكُ وَلَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي تَرَاءَتْ فِي كَمَالِ جَمَالِ الصِّفَاتِ، وَالْجَمَالُ عَيْنُ الْجَلَالِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ لَا بِالصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ.
وَلِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ عَزّ عِزّهُ: «ظَهَرَ لِلْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ»، وَقَالَ شَيْخُنَا الْخَصِيبِيُّ: «هَلْ يَكُونُ الْأَلِفُ إِلَّا الْأَزَلُ وَاللَّامُ إِلَّا الْأَبَدُ وَالْمِيمُ إِلَّا السَّرْمَدُ» وَيُعَرِّفُ وَيُشِيرُ إِلَىٰ اتِّصَالِ الْأَلِفِ الْأَزَلِ لِ لَامِ الْأَبَدِ.




