وَكَانَ ذِكْرُ قِسٍّ إِشَارَةً إِلَىٰ الْإِثْبَاتِ، وَذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِشَارَةً إِلَىٰ النَّفْيِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزّ عِزّهُ: «اِثْبُتْ مَا تَعْلَمُ، وَانْفِ مَا تَرَىٰ» قِيلَ يَا مَوْلَايَ كَيْفَ أُثْبِتُ مَا أَعْلَمُ، وَأَنْفِي مَا أَرَىٰ؟ قَالَ: «اِثْبُتْ مَا تَعْلَمُ مِنَ الْقُدْرَةِ، وَانْفِ مَا تَرَىٰ مِنَ الصُّورَةِ».
"وَالنَّارُ الَّتِي آنَسَهَا سَيِّدُنَا مُوسَىٰ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي"
هِيَ نَارُ الْوُجُودِ الْهَائِلَةُ الْمُتَقَبِّلَةُ لِلْقَرَابِينَ بِظُهُورِهَا بِالْقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ (هِلَالٌ بَدْرٌ، قَمَرٌ) أَحْرُفُ التَّجَلِّي الْعَشَرَةِ، وَذِكْرُ مُوسَىٰ هُنَا وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، إِشَارَةً لِظُهُورِ الْمَعْنَىٰ فِي عَهْدِ مُوسَىٰ بِعَشَرِ ظُهُورَاتٍ وَهِيَ: تَجَلِّيهِ لِمُوسَىٰ مِنَ الشَّجَرَةِ فِي الْوَادِي الْأَيْمَنِ، وَتَجَلٍّ لِمُوسَىٰ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ الْجَبَلِ.
وَتَجَلِّيهِ لِفِرْعَوْنَ فِي صُورَةِ أَنْزَعٍ بَطِينٍ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ مُوسَىٰ وَهَارُونُ، حَتَّىٰ اسْتَنْكَرَ أَمْرَهُمَا فِرْعَوْنُ، فَقَالَ لِحُجَّابِهِ: "كَمْ أَدْخَلْتُمْ عَلَيَّ؟" فَقَالُوا: "مَا دَخَلَ فِي هَذَا الْوَقْتِ غَيْرُ اثْنَيْنِ"، فَقَالَ: "إِنِّي أَرَاهُمَا ثَلَاثَةٌ"، وَكَانَ الثَّالِثُ لِمُوسَىٰ وَهَارُونَ هُوَ الْمَعْنَىٰ.
وَظَهَرَ لِمُوسَىٰ وَقْتَ الْمُنَاجَاةِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بِالسَّمَاءِ، وَظُهُورُهُ بِالْيُوشَعِيَّةِ وَظُهُورُهُ بِخَمْسَةِ ظُهُورَاتٍ مِثْلِيَّةٍ: (كُولَبٌ، حِزْقِيلُ، شَمُوئِيلُ، طَالُوتُ، دَاوُودُ).




