"وَقِسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ"
مِنْ أَسَاقِفِ نَجْرَانَ، يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفَصَاحَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ أَنَّهُ «مِنْ أَسْمَاءِ الْمُسْتَحْفَظِينَ وَالْمُسْتَوْدَعِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» وَهُوَ مِنْ أَفْصَحِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ مُتَّكِئًا عَلَىٰ عَصًا وَقَالَ:
أَمَّا بَعْدُ: أَي أَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوَّلِ الْمُبَشِّرِينَ بِالنُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، فَقَدْ قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ الْيَمَانُونَ أَنَّنِي، إِذَا قِيلَ "أَمَّا بَعْدُ" أَنِّي خَطِيبُهَا فَيَأْتِي لِيَقُولَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَفْصَحُ مَا فِي الْوُجُودِ الْمَشْهُودِ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فَكَانَتْ فَصَاحَتُهُ إِثْبَاتًا لِلصُّورَةِ.
"وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ"
الَّذِي ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ) فِي رِسَالَتِهِ: «وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ فِي الْمُخْتَبَرِينَ»، فَأَتَىٰ ذِكْرُهُ فِي صِيغَةِ تَقْدِيمِ الْحَاجَةِ لِنَفْيِ التَّصَوُّرِ وَالتَّصْوِيرِ فِي الْأَعْيُنِ الشَّحْمِيَّةِ، فَيَضْرِبُ الصُّورَةَ إِشَارَةً إِلَىٰ تَخْلِيصِ الذَّاتِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَإِنْكَارِ النُّقْصِ، وَدُخُولِ الْوُجُودِ الْكنهورِيِّ أَرْضَ بِيكَارَ الظِّلِّ.




