فَكَانَتِ الْآحَادُ مِنَ الْأَلِفِ حَتَّىٰ الطَّاءِ، وَكَانَتِ الْعُشَرَاتُ مِنَ الْيَاءِ حَتَّىٰ الصَّادِ، وَكَانَتِ الْمِئَاتُ مِنَ الْقَافِ حَتَّىٰ الظَّاءِ، وَكَانَتْ مَرْتَبَةُ الْآلَافِ الْغَيْنِ، وَمِنْهُمُ اسْتُخْرِجَ عَدَدِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي.
يَقُولُ سَيِّدُنَا الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ الله تَعَالَىٰ: «أَمَّا الْبَابُ الْأَعْلَىٰ الَّذِي هُوَ بَابُ اللَّهِ اللَّاصِقُ وَالشَّبَحُ النَّاطِقُ، فَهُوَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِيَّةِ، وَسِرُّ وُجُودِ الْوُجُودِ، وَهُوَ نُورُ الْعَقْلِ وَصِفَتُهُ وَنُطْقُهُ وَكَلِمَتُهُ، وَهِيَ الرُّتْبَةُ الْوُسْطَىٰ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ، وَهُوَ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ».
لِيَتَسَنَّىٰ لَكَ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزّ عِزّهُ حَيْثُ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَلْفَ بَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ»، فَالْبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ، وَعِنْدَ بَسْطِهِ يُصْبِحُ بَابٌ أَيْ: بَاء+أَلِف+بَاء = ٩، لِقَوْلِ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ الله تَعَالَىٰ:
بَسَائِطُ مَفْرُوضٌ تَرْكِيبُهَا التَّاسِعُ | مَا مَنَىٰ بِهَا الْقَلْبُ |
وَكَانَتِ الْإِشَارَةُ لِلِاسْمِ الذَّاتِيِّ (عَلِيٌّ) ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ (نُورٌ، ضِيَاءٌ، ظِلٌّ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَسَطٌ وَطَرَفَانِ، فَالْحَاصِلُ تِسْعَةٌ، وَالْبَابُ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ، أَصْبَحُوا عَشَرَةً كَامِلَةً جَمَعَتْ أَحْرُفَ التَّجَلِّي: هِلَالٌ بَدْرٌ قَمَرٌ، لِيَتَسَنَّىٰ لَكَ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي جَمَعَتِ الْعَشَرَةَ لِوُجُودِ (١، ٢، ٣، ٤) بِالْعَشَرَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْمُعْوَجِّ، الْجِنَانُ الْأَرْبَعَةُ.




