وَإِنَّ الرَّقْمَ ٢٣ هُوَ مُحْسِنٌ الْخَفِيُّ، اللَّطْفُ الْخَفِيُّ الَّذِي جَمَعَ كَلِمَاتِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ لِأَنَّ مُحْسِنًا بِمَوَاقِعِ الْحُرُوفِ الْأَبْجَدِيَّةِ م+ح+س+ن=٥٠، وَإِنَّ مُقَابِلَ عَلِيٍّ+مُحَمَّدٍ+سَلْمَانَ=٥٠ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالنُّونِ الْكُبْرَىٰ،
سَبَبُ بَدْءِ الصَّلَاةِ بِالْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ وَالسُّجُودُ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ، لِأَنَّهَا تَرْمُزُ إِلَىٰ الْوِلَادَةِ الْأُولَىٰ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ بِسَمَاعِ السِّرِّ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ، فَإِنْ لَمْ تَبْدَأِ الْحَيَاةُ بِعَلِيٍّ فَلَا حَيَاةَ وَلَا إِشْرَاقَ.
(مُحَمَّدٌ+فَاطِرٌ+الْحَسَنُ+الْحُسَيْنُ+مُحْسِنُ) بِالْمُقَابِلِ = ١١٠ فَإِنْ لَمْ تَبْدَأِ الصَّلَاةُ بِعَلِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ.
السُّجُودُ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ: إِشَارَةُ السُّجُودِ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ سُورَةٍ لِأَنَّ حُدُودَ الذَّاتِ أَرْبَعَةٌ فِي الصِّفَاتِ وَهِيَ: النِّقَطُ الْأَرْبَعَةُ وَوَاحِدٌ فِي الذَّاتِ، إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْغَيْبِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الرَّيْبِ، فَحَجَبَ الْجُزْءَ بِالْكُلِّ بِالسُّجُودِ، وَمَعْنَىٰ الْكُلُّ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ عِبَارَةٌ عَنِ الذَّاتِ الْجَامِعَةِ لِلنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ: "يَا كُلُّ يَا أَزَلُ"، وَقَوْلَهُ: "الْكُلُّ أَنْتَ" بَعْدَ ذِكْرِ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثَةِ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَىٰ الْجُزْءُ الْأَصَمُّ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ، كُلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَجُزْءٌ بِاعْتِبَارٍ، وَمِنْ قَوْلِ الْمَنْطِقِيِّينَ: "الْجُزْءُ مُقَدَّمٌ عَلَىٰ الْكُلِّ"، تَلُوحُ الْحَقِيقَةُ لِأَهْلِ الطَّرِيقَةِ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْأَكْوَانَ الْخَمْسَةَ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ خَمْسَةٌ جُمِعْنَ بِنُقْطَةٍ) فَالْأَرْبَعُ صُوَرِهِ، هُوَ الْأَرْبَعُ نِقَطٍ، وَالْخَامِسُ هُوَ الْمُحَرِّكُ وَالْفَاعِلُ، إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْغَيْبِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الرَّيْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وَهُمْ الَّذِينَ نَبْدَأُ بِهَا الصَّلَاةَ وَنَخْتِمُ بِهَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَشْبَاحِ.




