السُّؤَالُ(٢٨): مَا هِيَ الْإِشَارَةُ فِي بَدْءِ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ ثُمَّ السُّجُودُ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ؟
الْجَوَابُ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ (نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ): «أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِخَمْسِ حُجُبٍ نُورَانِيَّةٍ، أَقَمْتَ لَهَا خَمْسَةَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ» فَالْخَمْسَةُ النُّورَانِيَّةُ هُمْ: الْمَشِيئَةُ، الْفِطْرَةُ، الْعِلْمُ، الْقُدْرَةُ، اللَّطْفُ الْخَفِيُّ، وَالْخَمْسَةُ الظِّلِّيَّةُ هُمْ: مُحَمَّدٌ، فَاطِرٌ، الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ الْخَفِيُّ.
وَقِرَاءَةُ أَرْبَعِ سُوَرٍ كَامِلَاتٍ، وَالسُّجُودُ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ سُورَةٍ إِشَارَةٌ لِحَجْبِ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ لِيَتَسَنَّىٰ لَكَ بِالْإِشَارَةِ بِالْجُزْءِ الْأَصَمِّ، لِظُهُورِ مُحَمَّدٍ، فَاطِرٍ الْحَسَنِ، الْحُسَيْنِ، بِصُوَرٍ كَامِلَاتٍ، وَظُهُورِ الِاسْمِ الْمُحْسِنِيِّ وَخَفَاءِ شَخْصِهِ، لِأَنَّ حُدُودَ الذَّاتِ الْعُظْمَىٰ أَرْبَعَةٌ بِالصِّفَاتِ وَوَاحِدَةٌ بِالذَّاتِ، وَهِيَ النِّقَطُ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَامِسَةُ إِفْرَادُ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ.
فَعِنْدَ إِشْرَاقِ الْقُرْصِ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَىٰ قُرْبَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، يَكُونُ حَدُّ الذَّاتِ فِي الصِّفَةِ الْمُمَاثِلَةِ، وَيَسْتَمِرُّ أَرْبَعَةً، وَهِيَ الصِّفَاتُ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ إِشَارَةٌ لِلْغَيْبِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الرَّيْبِ، فَهُوَ الْفَاعِلُ وَالْمُحَرِّكُ لِلْأَرْبَعَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1).




