مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 183

وَبِهَذَا الْمَعْنَىٰ قَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ:

خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا

وَكَبِيرَهَا فَهُوَ التُّقَىٰ

وَاحْذَرْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْضِ

الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَىٰ

وَلَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً

إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَىٰ

قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْمًا فَوَعَىٰ، وَدَعَا إِلَىٰ رَشَادٍ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا".

وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدُ الْبَاحِثِينَ الْقُدَامَىٰ بِقَوْلِهِ: أَيْ يَكُونُ فِي سُلُوكِهِ لِسَبِيلِ اللَّهِ مُقْتَدِيًا بِأُسْتَاذٍ مُرْشِدٍ عَالِمٍ لِتَحْصُلَ بِهِ نَجَاتُهُ، وَاسْتَعَارَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ لَفْظَةَ «حُجْزَةٍ» لِأَثَرِ الْأُسْتَاذِ وَسُنَّتِهِ وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ: كَوْنُ ذِهْنِ الْمُقْتَدِي لَازِمًا لِسُنَّةِ شَيْخِهِ فِي مَضَايِقِ طُرُقِ اللَّهِ تَعَالَىٰ وَظُلُمَاتِهَا لِيَنْجُوَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ السَّالِكُ فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ لَمْ يَسْلُكْهُ مِنْ قَبْلُ بِحُجْزَةِ آخَرَ، وَقَدْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ وَصَارَ دَلِيلًا فِيهَا لِيَهْتَدِيَ بِهِ وَيَنْجُوَ مِنْ التِّيهِ فِي ظُلُمَاتِهَا.

قَوْلُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ خَبَّأَ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثٍ: رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَحْقِرُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَعَلَّ رِضَاهُ فِيهِ، وَغَضَبَهُ فِي مَعَاصِيهِ فَلَا تَحْقِرُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَعَلَّ غَضَبَهُ فِيهِ، وَخَبَّأَ أَوْلِيَاءَهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَحْقِرُوا أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ".

الصفحة 96 من 183