مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 183

فَلَمَّا نَرَاهُ مَرَّةً أُخْرَىٰ تَقُومُ ذَاكِرَتُنَا بِاسْتِخْرَاجِ الْمَلَفِّ الْخَاصِّ بِهِ وَتُلْقِي عَلَيْهِ نَظْرَةً شَامِلَةً، وَعِنْدَئِذٍ يُرْشِدُنَا فِكْرُنَا إِلَىٰ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ نُعَامِلَ بِهَا هَذَا الشَّخْصَ وَكَيْفَ تَكُونُ رُدُودُ أَفْعَالِنَا مَعَهُ فَإِذَا كَانَ صَدِيقًا احْتَرَمْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا تَحَاشَيْنَاهُ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَحْدُثُ بِسُرْعَةٍ مُذْهِلَةٍ، بِحَيْثُ أَنَّكَ لَا تَكَادُ تَحُسُّ بِمُرُورِ أَيِّ فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ بَيْنَ رُؤْيَتِكَ الشَّخْصَ وَظُهُورِ رَدَّةِ فِعْلِكَ إِزَاءَهُ إِنَّ غَرَابَةَ هَذِهِ الْحَالَةِ تَتَّضِحُ أَكْثَرَ بِمُلَاحَظَةِ أَنَّنَا إِذَا مَا شِئْنَا أَنْ نُصَوِّرَ مَا نَحْتَفِظُ بِهِ فِي حَافِظَتِنَا عَلَىٰ الْوَرَقِ أَوْ نُسَجِّلَهُ عَلَىٰ أَشْرِطَةِ التَّسْجِيلِ، فَإِنَّنَا سَنَحْتَاجُ إِلَىٰ مِقْدَارٍ كَبِيرٍ مِنَ الْوَرَقِ وَالْأَشْرِطَةِ قَدْ يَمْلَأُ مَخْزَنًا كَبِيرًا، ثُمَّ إِنَّنَا لِاسْتِخْرَاجِ مُصَوَّرٍ أَوْ شَرِيطٍ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ الْحَشْدِ نَحْتَاجُ إِلَىٰ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْمُوَظَّفِينَ، غَيْرَ أَنَّ ذَاكِرَتَنَا تَقُومُ بِكُلِّ ذَلِكَ بِسُرْعَةٍ وَسُهُولَةٍ، قِيلَ إِنَّ لِلْإِنْسَانِ أَجَلَيْنِ: «مَحْتُومًا» كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ نُوحٍ، «وَأَجَلًا مَوْقُوفًا» يُقَدِّمُهُ اللَّهُ وَيُؤَخِّرُهُ وَيَزِيدُ فِيهِ وَيَنْقُصُهُ بِطَاعَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ.

قَوْلُ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ إِذَا سَأَلَهُ وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَىٰ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَسْأَلْهُمْ".

الصفحة 92 من 183