وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِالبَاطِنِ فَقَدْ مَحَقَ"، يَعْنِي مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِالغَيْبِ الَّذِي لَا يُرَىٰ وَلَا يُشَاهَدُ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُوصَفُ فَقَدْ مَحَقَ بِنَفْيِ مَعْرِفَتِهِ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِغَيْرِ صِفَةٍ فَقَدْ مَرَقَ"، يَعْنِي بِإِنْكَارِهِ المَعْرِفَةَ فِي الظُّهُورَاتِ وَالتَّجَلِّي لِخَلْقِهِ فِي المَقَامَاتِ وَمَا أَظْهَرَ مِنَ القُدَرِ البَاهِرَاتِ.
جَاءَ فِي المُجَلَّدِ الأَوَّلِ مِنْ "خَيْرِ الصَّنِيعَةِ وَالكَلَامِ" عَنِ الذَّاتِيِّ وَالمِثْلِيِّ قَوْلُ المُؤَلِّفِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ مَيْهُوبِ حَرْفُوشٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: لَعَلَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ بِمَعْنَىٰ قَوْلِ مَوْلَانَا الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الصَّمْتَ فَأَقْضُوا عَلَىٰ غَيْرِي، أَيْ اعْلَمُوا أَنَّ الظَّاهِرَ الاسْمُ وَإِذَا سَمِعْتُمُ النُّطْقَ فَانْفُوا عَنِّي الصِّفَةَ، أَيْ اعْلَمُوا أَنَّهُ المَعْنَىٰ لِأَنَّهُ لَا يُعْلِنُ بِنُونِ العَظَمَةِ إِلَّا هُوَ".
وَجَاءَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ زَاهِرِ سُلَيْمَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِكِتَابِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لِزَادَانَ: "إِذَا رَأَيْتَ الصَّمْتَ، أَيْ إِذَا رَأَيْتَ حَالَ الصَّمْتِ يَعْنِي «العَجْزَ»، فَاقْضِ عَلَىٰ غَيْرِي، يَعْنِي انْسِبِ العَجْزَ إِلَىٰ العَاجِزِ النَّاظِرِ لَا إِلَىٰ المُعْجِزِ القَادِرِ، وَإِذَا رَأَيْتَ النُّطْقَ، أَيْ «حَالَ النُّطْقِ»، وَهَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ المُضَافِ وَإِقَامَةِ المُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَالنُّطْقُ يَأْتِي بِمَعْنَىٰ المُعْجِزِ البَاهِرِ، فَانْفِ عَنِّي الصِّفَةَ «أَيِ الصُّورَةَ»"، وَرُبَّمَا المُرَادُ بِالنُّطْقِ يَكُونُ بِتَصْرِيحِهِ عَلَىٰ مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ وَقَوْلِهِ: "أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَّحْتُ أَرْضَهَا".




