أَسْبَابُ الْخَوْفِ مِنَ الْمَوْتِ:
الْجَهْلُ، فَعِنْدَمَا يَجْهَلُ الْإِنْسَانُ حَقِيقَةَ الْمَوْتِ وَيَعْتَبِرُهُ فَنَاءً وَعَدَمًا فَسَيَخَافُهُ وَيَخْشَاهُ، أَمَّا عِنْدَمَا يَعِي حَقِيقَةَ الْمَوْتِ كَمَا هِيَ فَإِنَّ خَوْفَهُ سَيَهْدَأُ وَيَنْظُرُ إِلَىٰ الْمَوْتِ عَلَىٰ أَنَّهُ كَمَالٌ.
الْارْتِبَاطُ بِالدُّنْيَا بِحَيْثُ يَكُونُ جَسَدُهُ وَاحْتِيَاجَاتُهُ الْمَادِّيَّةُ غَايَةَ هَمِّهِ وَمُنْتَهَىٰ جُهْدِهِ فَهَذَا يَخْشَىٰ الْمَوْتَ لِانْدِمَاجِهِ بِحَيَاتِهِ الدُّنْيَا غَاطِسٌ بِمَلَذَّاتِ الْمَادَّةِ، غَرِيبٌ عَلَىٰ الْجَدِيدِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ جَعَلَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا مَنْزِلَهُ الْحَقِيقِيَّ وَتَعَلَّقَ بِهَا.
عَدَمُ تَهْيِئَةِ زَادِ الْمَعَادِ: فَيَخْشَىٰ السَّفَرَ إِلَىٰ عَالَمِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حَيْثُ لَمْ يَتَزَوَّدْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي نَجَاتِهِ وَخَلَاصِهِ.
رُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَرَّ عَلَىٰ دَارِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَرَأَىٰ ابْنَهُ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ طِفْلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ بَيْنَ شِيعَتِهِ فَسَأَلَهُ: يَا غُلَامُ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ؟ فَأَجَابَهُ: «لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنَ الْعَبْدِ شَيْءٌ، فَلَيْسَ لِلْحَكِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ بِمَا يَفْعَلُهُ هُوَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَمِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ أَقْوَىٰ الشَّرِيكَيْنِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَكْبَرِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكَ الْأَصْغَرَ بِذَنْبِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَ»، فَأَصَابَتْ أَبَا حَنِيفَةَ سَكْتَةٌ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَرًا.




