وَأَبُو الْخَيْرِ الْحَدَّا قَدَّسَهُ اللَّهُ الَّذِي كَانَ كَثِيرَ الْأَسْفَارِ قَصَدَ طَبَرِيَّا لِلِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ، وَيَذْكُرُ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي أَلَّفَهَا سَنَةَ ٤٥١ هِجْرِيَّةٍ أَسْمَاءَ عَشَرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الطَّبَرَانِيِّينَ، ثُمَّ مَاذَا يُضِيرُ أَبَا سَعِيدٍ فِي إِيمَانِهِ لَوْ كَانَ يَهُودِيًّا؟ وَقَدْ كَانَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ! وَيَهُودٌ كَثِيرُونَ أَسْلَمُوا عَلَىٰ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، وَمِنْهُمْ مِنْ تَلَامِذَةِ الْخُصَيْبِيِّ هَارُونُ الْقَطَّانُ، وَمِنْ تَلَامِذَةِ الْجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَوَّاسُ وَأَبُو الطَّاهِرِ الْحَلَبِيُّ، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَلِّفُ وَنَحْنُ نُثْبِتُ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ أَنَّ «الْحَاخَامَ» الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُفْتَرُونَ أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ هُوَ غَيْرُهُ، وَيَفْصِلُ مَا بَيْنَ عَصْرِهِ وَعَصْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَرْنَانِ مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ يَضَعُ جَدْوَلًا لِلْمُقَارَنَةِ بَيْنَهُمَا، وَمِمَّا أَثْبَتَهُ فِي ذَلِكَ الْجَدْوَلِ: اسْمُ أَبِ أَبِي سَعِيدٍ «الْقَاسِمُ»، وَاسْمُ الْأَبِ لِذَلِكَ «مَيْمُونٌ»، وَاسْمُ أَبِ أَبِي سَعِيدٍ «سُرُورٌ»، وَاسْمُ الْحَبْرِ الْيَهُودِيِّ «سَعِيدٌ»، لَقَبُ أَبِي سَعِيدٍ «أَبُو سَعِيدٍ»، وَلَقَبُ ذَاكَ «أَبُو الْقَاسِمِ» وَلَعَلَّهُ يَقْصِدُ بِاللَّقَبِ الْكُنْيَةَ، مَكَانُ وِلَادَةِ أَبِي سَعِيدٍ «طَبَرِيَّةُ ٣٥٨ه»، وَذَاكَ «الْمَغْرِبُ ٥٦٤ه»، وَفَاةُ أَبِي سَعِيدٍ «٤٢٦ه»، وَوَفَاةُ ذَاكَ «٦٤٨ه»،




